​عن ملحمة أسود البذلة السوداء​ و دروس الكرامة …. كفانا عبثاً بمصير المحاماة!

 

 

​بقلم: د. ربيع رستم

الامين العام لشبكة المحامين والقانونيين العرب لمكافحة الشائعات والتضليل الرقمي

محامٍ لدى محكمة النقض والإدارية والدستورية العليا

 

أن مايحدث في المغرب الشقيق هذه ليس مجرد سحابة احتجاج عابرة، بل هو “زلزال مهني” أرسل رسالة شديدة اللهجة لكل من تسول له نفسه المساس بقدسية الدفاع، حيث رأينا كيف تتحول “البذلة السوداء” إلى جدار ناري يحرق كل مسودات او مشاريع قانونين تسعى لتكبيل المحامي أو إخضاعه لوصاية إدارية، في ملحمة تجسد المعنى الحقيقي للسيادة المهنية. وبينما ان المحامي المغربي يضرب الأن أروع الأمثلة في “الالتحام والنضال المهني” الذي يجبر السلطة التنفيذية على مراجعة حساباتها

​ما يفعله الزملاء المحامون في المغرب هذه الأيام هو ملحمة حقيقية تستحق منا كل التقدير والدعم.

لقد وقف المحامون هناك “وقفة رجل واحد” واوقفو جميع الخدمات المهنية بالمحاكم بإضراب شامل، دفاعاً عن استقلال مهنتهم ورفضاً لقوانين جديدة تحاول التضييق عليهم. هذا الحراك العظيم يثبت أن المحاماة ليست مجرد وظيفة، بل هي كرامة وهيبة، وأن المحامي حين يتحد مع زميله، لا يمكن لأي سلطة أن تكسر إرادته أو تفرض عليه ما ينتقص من قدره. ومن هنا، نعلن في “شبكة المحامين العرب” تضامننا الكامل مع أسود المغرب، ونقول لهم: “لستم وحدكم، فنضالكم هو نضال لكل محامٍ عربي حر”.

​هذا المشهد المغربي المهيب يعيدنا بالذاكرة إلى أيام العزة في مصر عام 2011، حينما انتفض المحامون المصريون لإنهاء “الهيمنه القضائية” التي كانت مفروضة على نقابتنا، ووقفوا بقوة ضد “قانون السلطة القضائية” الذي كان يحاول المساس بحصانة المحامي داخل الجلسات. في ذلك الوقت، نجحنا لأننا كنا كتلة واحدة، لم تفرقنا المصالح الشخصية ولا الحسابات الانتخابية، فكانت كلمة المحامين هي العليا، وأجبرنا الجميع على احترام “جناح العدالة الثاني”. لقد كانت روح 2011 هي سر قوتنا، تماماً كما هي روح الاتحاد الآن سر قوة زملائنا في المغرب.

​لكن المحزن اليوم، هو حالنا في مصر؛ حيث نرى تراجعاً في هيبة المحامي وتكراراً للتجاوزات في حقه، والسبب ببساطة هو “التفرقة”. لقد انشغل البعض بالصراعات الجانبية وتصفية الحسابات مع مجلس النقابة أو النقيب، ونسوا أن إضعاف النقابة هو إضعاف لكل محامٍ مصري. إنني أدعو زملائي وأقول لهم انظروا إلى عظمة ما يفعله محامو المغرب، وتذكروا تاريخنا في 2011، واعلموا أن قوتنا في “وحدتنا”. يجب أن نضع مصلحة المهنة فوق كل اعتبار، ونلتف جميعاً حول نقابتنا العامة، فالاختلاف مع الأشخاص لا يعطينا الحق في هدم الكيان. لنستعد هيبتنا بالاصطفاف خلف نقابتنا، ولنجعل شعارنا دائماً: “المحاماة أولاً”.

 

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *