تحركات استخباراتية تركية مكثفة بين دمشق وواشنطن لتبريد جبهة حلب.. وحزب “ديم” يدعو للحوار مع “قسد”

 

 

 

كتبت سحر مهني

 

 

​كشفت مصادر أمنية تركية رفيعة المستوى عن حراك دبلوماسي وأمني تقوده أنقرة في عواصم القرار المعنية بالملف السوري، بتوجيهات مباشرة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وذلك في محاولة لنزع فتيل الانفجار العسكري في محافظة حلب ومنع انزلاق المنطقة نحو تصعيد شامل.

​وساطة استخباراتية لمنع التصعيد

​وأكدت المصادر أن جهاز الاستخبارات الوطني التركي (MIT) فتح قنوات اتصال مكثفة ومتزامنة مع كل من دمشق وواشنطن. وتهدف هذه التحركات إلى صياغة “تفاهمات ميدانية” تضمن استقرار الشمال السوري، وتضع حداً لحالة التأهب العسكري التي تشهدها خطوط التماس حول مدينة حلب.

​وتسعى أنقرة من خلال هذه المشاورات إلى:

​تجنب موجات نزوح جديدة قد تثقل كاهل الحدود التركية.

​إيجاد صيغة أمنية مشتركة تضمن عدم تمدد الفصائل المسلحة أو حدوث صدام مباشر مع القوات الحكومية السورية.

​التنسيق مع الجانب الأمريكي لضمان عدم تضرر ملفات مكافحة الإرهاب في المنطقة نتيجة أي تغيير في خارطة السيطرة.

​ضغوط داخلية: حزب “ديم” والرهان على الحوار

​بالتوازي مع التحرك الاستخباراتي الخارجي، برزت دعوة سياسية لافتة من داخل الساحة التركية، حيث دعا حزب “المساواة وديمقراطية الشعوب” (DEM) الحكومة التركية إلى ضرورة تغيير استراتيجيتها تجاه الشمال السوري.

​وطالب قادة الحزب أنقرة بفتح قنوات حوار مباشر مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، معتبرين أن استقرار حلب وعموم الشمال السوري يمر عبر “تفاهمات كردية-تركية” تنهي حالة العداء وتساهم في بناء حل سياسي شامل يخدم مصالح شعوب المنطقة بعيداً عن لغة السلاح.

​توقيت حرج ومخاوف إقليمية

​تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تغيرات كبرى، خاصة مع بداية عام 2026 واستقرار الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، الذي يتبنى رؤية مختلفة تجاه التواجد العسكري في المنطقة، مما يدفع أنقرة لمحاولة حسم الملفات العالقة عبر أدواتها الاستخباراتية قبل حدوث أي تحول مفاجئ في السياسة الأمريكية.

​ويرى مراقبون أن نجاح المخابرات التركية في التوصل لاتفاق حول حلب سيمهد الطريق لتحول جذري في العلاقات التركية – السورية وهو الملف الذي تسعى روسيا أيضاً لدفعه نحو الأمام خلال المرحلة المقبلة.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *