الدكتور وفيق نصير في حوار شامل عن COP17

 

​”أزمة التنوع البيولوجي لا تقل خطورة عن المناخ.. وقمة أرمينيا فرصة حاسمة للانتقال من الوعود إلى التنفيذ”

​كتبت هدى العيسوى

​مع اقتراب انعقاد القمة العالمية للتنوع البيولوجي (COP17) في العاصمة الأرمينية يريفان، تتجه أنظار العالم نحو أروقة صناعة القرار البيئي الدولي. وفي ظل التحديات الجسيمة التي يواجهها كوكب الأرض من فقدان للتنوع الحيوي وتفاقم للتغيرات المناخية، نلتقي اليوم بقامة علمية ودولية بارزة؛ الدكتور وفيق نصير، عضو البرلمان العالمي للبيئة، ليطلعنا على أبعاد قمة COP17 المرتقبة، ودور التشريعات الدولية والبرلمانات في حماية الطبيعة ومستقبل الأجيال القادمة.

​نص الحوار:

​س1: دكتور وفيق، تتجه الأنظار نحو العاصمة الأرمينية يريفان لاستضافة قمة التنوع البيولوجي COP17. ما الذي تعنيه هذه القمة في هذا التوقيت بالذات؟

​د. وفيق نصير:

قمة COP17 في أرمينيا تمثل محطة مفصلية في تاريخ العمل البيئي الدولي؛ فهي تأتي في منتصف الطريق نحو عام 2030، وهو الموعد المستهدف لتقييم مدى التزام الدول بـ “إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي”. هذه القمة ليست مجرد اجتماع دبلوماسي عادي، بل هي وقفة حقيقية لمراجعة أداء المجتمع الدولي في حماية الأنظمة البيئية ومواجهة التدهور المتسارع في الطبيعة، وتضع منطقة القوقاز في قلب الحراك البيئي العالمي.

​س2: يخلط الكثيرون بين مؤتمرات المناخ ومؤتمرات التنوع البيولوجي (COP17). كيف توضحون الفرق وأهمية التنوع البيولوجي بالنسبة للإنسان؟

​د. وفيق نصير:

هذا التمييز هام جداً. بينما تركز مؤتمرات مناخ الوقود الأحفوري والانبعاثات وتفتقر أحياناً للحلول الطبيعية، تهتم قمم التنوع البيولوجي مثل COP17 بالحياة ذاتها—النباتات، الحيوانات، والأنظمة البيئية التي توفر لنا الهواء النقي، المياه العذبة، والتربة الصالحة للزراعة. التغير المناخي وفقدان التنوع البيولوجي وجهان لعملة واحدة؛ فلا يمكننا حل أزمة المناخ دون حماية الغابات والمحيطات والتنوع الحيوي الذي يمتص الانبعاثات الكربونية.

​س3: ما هي القضايا الأبرز التي يأمل البرلمان العالمي للبيئة أن تخرج بها قمة أرمينيا COP17؟

​د. وفيق نصير:

نحن في البرلمان العالمي للبيئة نركز على تحويل الالتزامات إلى قوانين ملزمة وتطبيقات فعلية. نأمل أن تسفر قمة COP17 عن:

​تأمين التمويل اللازم: سد الفجوة التمويلية لحماية الطبيعة، خاصة دعم الدول النامية بـ 200 مليار دولار سنوياً كما تُعهّد سابقاً.

​تطبيق هدف الـ 30%: حماية وتأهيل 30% من اليابسة والمحيطات بحلول عام 2030.

​التشريع البيئي الرادع: وضع أطر قانونية دولية تُجرم التدمير المباشر للبيئة ودمج معايير الاستدامة في المشروعات الاقتصادية والكبرى.

​س4: بصفتكم عضواً في البرلمان العالمي للبيئة، ما الدور التشريعي الذي تقومون به لضمان تنفيذ مقررات هذه القمم؟

​د. وفيق نصير:

دورنا يتركز في الجانب التشريعي والدبلوماسي؛ نعمل كحلقة وصل بين المقررات الدولية والدول الأعضاء. نسعى لترجمة توصيات قمة COP17 والمؤتمرات المشابهة إلى تشريعات وقوانين داخلية تلتزم بها الحكومات والمؤسسات. العمل البرلماني البيئي هو الضمانة الحقيقية لمنع إفلات المتسببين في التلوث، ولدعم سياسات التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

​س5: كلمة أخير توجهونها عبر هذا الحوار للشارع العربي والشباب مع الاقتراب من قمة COP17؟

​د. وفيق نصير:

رسالتي هي أن البيئة والتنوع الحيوي ليسا قضية أكاديمية أو رفاهية، بل هما أساس الأمن الغذائي والمائي والمستقبل الاقتصادي لأمتنا وللأجيال القادمة. أدعو الشباب والشركات والمؤسسات الإعلامية إلى متابعة قمة COP17 عن كثب، وإطلاق مبادرات محلية تدعم حماية البيئة والاستثمار في الطبيعة. الوعي البيئي والعمل الجاد هما طوق النجاة الوحيد لكوكبنا.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *