كتب .. حسنى فاروق
منذ 28 فبراير الماضي، دخلت المنطقة في حرب متقطعة بعد أن زعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنها حملة ضرورية لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، بينما يراها منتقدوه خطأ استراتيجياً كبيرا بحد ذاته.
وفي هذا السياق، تبرز مجلة نيوزويك الأمريكية 7 أخطاء كبرى تسببت فيها الحرب على إيران، وهي من السيئ إلى الأسوأ.
مع تدمير جماعات حزب الله وحماس وتحييد ميليشيات العراق، بقيت جماعة أنصار الله (الحوثيون) الذراع الوحيدة الفاعلة لمحور إيران، وسرعان ما أفرطت في استخدام نفوذها.
فقد استأنفت هجماتها على السعودية في يوليو، وسيطرت في سبتمبر على ساحل باب المندب وأغلقته أمام الشحن المرتبط بالرياض، لتضع نفسها في مواجهة مباشرة مع الرياض وواشنطن ولندن، في وقت أعلن فيه رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام دعما عسكريا للسعوديين.
وفي تناقض يكشف الارتباك، طمأن الحوثيون مسؤولين أمريكيين في عُمان بأن سفنهم آمنة، بعد أن جعلوا أنفسهم لا غنى عنهم لطهران.
لطالما كانت الصين الشريك الاستراتيجي لطهران والمشتري الوحيد لنفطها الخاضع للعقوبات، لكنها خلال الحرب ذهبت أبعد.
فقد فرضت واشنطن عقوبات على كيانات صينية في مايو بسبب تزويد إيران بصور أقمار صناعية استُخدمت ضد قوات أمريكية، كما وصلت شحنة من وقود الصواريخ في أبريل، وكشفت رويترز أن طهران كانت على وشك شراء صواريخ صينية أسرع من الصوت.
والنتيجة أن 40% من واردات الصين النفطية تمر عبر مضيق هرمز الذي أغلقته إيران، فهبطت وارداتها من النفط الإيراني من 1.74 مليون برميل يومياً في أبريل إلى 550 ألفاً في يوليو، لتجد بكين نفسها ضحية لتعنت ساعدت في تسليحه.
راهنت موسكو على تردد ترامب في دعم أوكرانيا، وغامرت بهذا المكسب من أجل مكاسب ميدانية هامشية في إيران.
وقال مسؤولون أمريكيون لشبكتي CNN وواشنطن بوست في مارس إن روسيا زودت طهران بمعلومات استخبارية عن المواقع الأمريكية، فيما تحدث وزير الدفاع البريطاني عن “اليد الخفية لبوتين”، وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن موسكو ساعدت إيران على استهداف وقتل الأمريكيين، في حرب قُتل فيها 18 جندياً أمريكياً.
ورغم استفادة الكرملين من ارتفاع أسعار النفط، إلا أنه منح الحلفاء الأوروبيين حجة قوية لإقناع ترامب بمعاقبة بوتين في أوكرانيا.
لطالما أرادت دول الخليج إنهاء التهديد الإيراني دون أن تكون في خط المواجهة، وحتى بعد تحذير وزير الدفاع السعودي واشنطن من مخاطر عدم توجيه ضربة، وتعرّض البحرين والكويت والإمارات لهجمات إيرانية مباشرة، لم تتحرك.
وبحلول مايو، رفضت الرياض فتح مجالها الجوي للعملية الأمريكية لتأمين خروج السفن من هرمز، والتي توقفت بعد يومين من انطلاقها. واليوم، خط الأنابيب السعودي بين الشرق والغرب مغلق، بينما تتعهد واشنطن بالوقوف إلى جانب المملكة.
كانت الحرب فرصة لحلفاء الناتو للاصطفاف خلف ترامب وكسب نقاط يمكن استثمارها ضد روسيا، خاصة أنهم يتفقون على خطورة التهديد الإيراني ويتحملون تداعياته على الطاقة.
لكن في 19 مارس، أعلن قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان استعدادهم للمساهمة في تأمين هرمز، ثم تراجعوا خلال أيام مشترطين مهمة متعددة الأطراف بعد وقف إطلاق النار.
وأغلقت إيطاليا قاعدة سيجونيلا أمام الطائرات الأمريكية، ورفضت فرنسا المرور الجوي، ورفضت ألمانيا إرسال سفن حربية، فرد ترامب بوصف الناتو بـ”نمر من ورق” وسحب 5000 جندي من ألمانيا.
في بداية الحرب، توقع ترامب انتهاءها في 4 إلى 5 أسابيع، ثم نقل مدير مجلسه الاقتصادي تقديراً للبنتاجون بـ4 إلى 6 أسابيع، وفي 26 مارس قال إنه متقدم جداً عن الجدول الزمني.
لكن الحرب تدخل شهرها السابع الأسبوع المقبل، بعدما كلفت 38 مليار دولار حتى الأول من أغسطس واستهلكت ربع أسطول طائرات “ريبر” المسيرة الأمريكية، ليعلن ترامب من منبر الأمم المتحدة موعداً جديداً هو “بعد انتخابات التجديد النصفي”.
ورغم تسببها في شلل حركة مضيق هرمز بنسبة 90% دون مستويات ما قبل الحرب، لم تستطع إيران مجاراة القوة العسكرية والاقتصادية للولايات المتحدة وإسرائيل مجتمعتين.
فبعد قمعها للاحتجاجات في يناير، هددت بإغراق السفن الأمريكية وانسحبت من إطار سلام توسطت فيه عُمان في 27 فبراير وقالت مسقط إنه كان قريباً.
ثم أغلقت المضيق فخسرت ثلاثة أرباع تجارتها مع الصين، لتدخل في انهيار مالي بتضخم 84% في أغسطس وهبوط قياسي للريال، ومرشد أعلى متوارٍ عن الأنظار منذ مارس.
وقال الرئيس مسعود بزشكيان في أغسطس: “لا يمكنك القتال إلى الأبد”، وهي الخلاصة التي تضع إيران في أسفل القائمة كأكثر الخاسرين.

اترك تعليقاً