النفاق السياسي والمال السياسي لما يجتمعوا في مكان واحد ممكن يخلوا الانسان يشوف ثوابت عاش عليها الوفديون سنين وهي بتتباع قدامه وكأنها مجرد اصل من اصول الشركة
والاخطر ان اللي كانوا طوال الوقت يتحدثون عن المبادئ والثوابت يخرجون اليوم للدفاع عن بيع جريدة الوفد الغراء وهي واحدة من اهم رموز الوفد وتاريخه
السؤال هنا مش بس الجريدة اتباعت ليه
السؤال الاهم اتباعت لمين
بحسب ما يطرح داخل المشهد الوفدي فإن الجريدة انتقلت الى فرد لم يكن ينتمي تاريخيا الى المدرسة الوفدية بالمعنى الذي عرفه رجال الوفد القدامى بل كانت له توجهات وافكار سياسية مختلفة عن هوية الوفد الليبرالية
وهنا يصبح السؤال مشروعا
هل كان يمكن لشخص بهذه الخلفية ان يكون عضوا في الوفد في عصر فؤاد باشا سراج الدين
هذا سؤال يطرحه كثير من الوفديين عندما يقارنون بين وفد الامس ووفد اليوم
لكن القضية الاكبر عندي هي المال
لان المال السياسي اذا دخل الانتخابات او دخل صناعة القرار الحزبي تصبح المبادئ نفسها معرضة للبيع والشراء
والحديث هنا ليس عن اتهام شخص بعينه من دون دليل وانما عن ظاهرة خطيرة كثيرا ما تحدث عنها الوفديون وهي استخدام المال للتأثير في الانتخابات او شراء الولاءات او الحفاظ على المناصب
واليوم نجد ان جريدة الوفد نفسها تدخل في هذه المعادلة
بدلا من البحث عن حلول حقيقية لازمة الجريدة واوضاع العاملين فيها يتم طرح بيع اصل من اصول الحزب باعتباره حلا للازمة
وهنا انا مختلف تماما
حل ازمة الجريدة لا يكون ببيع الجريدة
وحل ازمة المرتبات لا يكون بالتخلص من اصل تاريخي من اصول الوفد
جريدة الوفد ليست مبنى ولا مطبعة ولا اسم تجاري
جريدة الوفد جزء من ذاكرة الحزب وتاريخه وصوته السياسي
والاخطر من البيع هو ما قد يأتي بعد البيع
فالجريدة التي كانت لسان حال حزب ليبرالي لها تاريخ وهوية ومواقف قد تتحول تدريجيا الى جريدة تحكمها المنفعة الجديدة ويصبح صوت الفرد فيها اقوى من صوت الحزب
وهنا نصل الى نقطة لا يمكن تجاهلها
هناك تصريحات منسوبة الى المالك الجديد عن الاستعانة برئيس تحرير من الاهرام
طيب اين الوفديون
هل جفت ينابيع الوفد الى هذه الدرجة
هل لم يترك مصطفى شرد اجيالا تستطيع قيادة جريدة الوفد
هل اصبح الحزب عاجزا عن تقديم كوادر صحفية وفدية تستطيع الحفاظ على هوية الجريدة
والسؤال الاكبر
من يضع سياسة جريدة الوفد بعد البيع
هل رئيس الحزب
هل المكتب التنفيذي
هل الهيئة العليا
ام ان الجريدة بعد انتقال ملكيتها ستصبح خارج قدرة المؤسسات الوفدية على تحديد سياستها وتوجهاتها
هذه ليست تفاصيل صغيرة
هذه اسئلة تمس جوهر العلاقة بين الحزب وجريدته
ومن حق كل وفدي ان يسأل ويعرف
هل نحن امام انقاذ لجريدة الوفد ام امام التخلي عن واحد من اهم اصول الوفد للتخلص من ازمة مالية
وهل بيع الجريدة سيكون نهاية للازمة ام بداية لخروج صوت الوفد من يد الوفديين
الوفد ليس ملكا لاحد
وجريدة الوفد ليست ملكا لشخص
وتاريخ الوفد ليس سلعة يمكن بيعها عندما تضيق الازمات
هذه الجريدة عاش معها الوفديون عقودا وكانت شاهدة على تاريخ الحزب ومواقفه وصراعاته
ومن حقي كوفدي ان اقولها بصراحة
انا لا ارى بيع جريدة الوفد مجرد صفقة
انا اراه قرارا يحتاج الى تفسير واضح وصريح امام الوفديين
وحسبي الله ونعم الوكيل

اترك تعليقاً