قالت “جيهان يعقوب”، خبيرة أسواق المال، والعضو المنتدب بشركة “إيجي تريند” لتداول الأوراق المالية، فى تحليلها لآداء البورصة المصرية وتوقعاتها للأسبوع الجاري، إن البورصة المصرية أنهت تعاملات الأسبوع الماضي على تراجع واضح، بعد أسابيع شهدت خلالها السوق صعودًا قويًا ووصول عدد من الأسهم والمؤشرات إلى مستويات مرتفعة، ومع هذا الصعود، بدأت عمليات جني الأرباح تتزايد، وتحولت تدريجيًا إلى ضغوط بيعية امتدت إلى معظم قطاعات السوق.
وأكدت “جيهان يعقوب”، أن تراجع مؤشر EGX30، الذي يعكس أداء أكبر الشركات المقيدة، بنحو 3.1% خلال الأسبوع، بينما كان التراجع أقوى في مؤشر EGX70 الذي يضم عددًا أكبر من الأسهم الصغيرة والمتوسطة، إذ فقد نحو 5.8%.
وقالت “يعقوب” إن هذه الأرقام لا تعني فقط أن السوق انخفض، بل تكشف أن الأسهم الصغيرة والمتوسطة تعرضت لضغوط أكبر من الأسهم القيادية، وهو ما يفسر شعور كثير من المستثمرين بأن خسائر محافظهم كانت أكبر من نسبة انخفاض المؤشر الرئيسي.
هل ما حدث يدعو للقلق؟
وشددت “جيهان يعقوب” على أن التراجع في حد ذاته ليس أمرًا غير طبيعي، خاصة بعد موجة صعود قوية، فالأسواق لا تتحرك في اتجاه واحد بصورة مستمرة، وغالبًا ما تتخلل فترات الصعود مراحل يتراجع فيها المستثمرون عن الشراء ويقوم البعض ببيع جزء من استثماراتهم وتحقيق الأرباح التي سبق أن حققوها.
لكن المهم ليس حدوث التراجع، وإنما طريقة تعامل السوق معه خلال الجلسات المقبلة, فقد انخفضت القيمة السوقية للأسهم المقيدة بنحو 158 مليار جنيه خلال الأسبوع، لتصل إلى حوالي 4.24 تريليون جنيه، وفي الوقت نفسه تراجعت قيمة وحجم تداول الأسهم مقارنة بالأسبوع السابق.
وتراجع التداول مع هبوط الأسعار نقطة تستحق المتابعة؛ لأن ازدياد البيع بصورة كبيرة مع ارتفاع أحجام التداول كان سيعكس ضغوطًا أكثر حدة. لذلك ستكون قوة البيع والشراء في بداية الأسبوع الجديد من أهم المؤشرات على ما إذا كان السوق بدأ يستعيد توازنه أم لا.
من كان يبيع ومن كان يشتري تكشف تعاملات المستثمرين جانبًا مهمًا من حركة الأسبوع.
تحركات الأجانب والعرب :
وأكدت “جيهان يعقوب” أن المستثمرون الأجانب سجلوا صافي بيع يقارب 985 مليون جنيه، كما سجل العرب صافي بيع بنحو 485 مليون جنيه في الأسهم المقيدة بعد استبعاد الصفقات. وفي المقابل، ظهر الأفراد المصريون كمشترين بصافي يقارب 1.9 مليار جنيه.
وهذا يعني ببساطة أن جزءًا مهمًا من المعروض الذي خرج من المؤسسات والمستثمرين غير المصريين استوعبه المستثمر المحلي، وخاصة الأفراد، ولذلك سيكون من المهم خلال الأسبوع الجديد معرفة ما إذا كانت هذه القوة الشرائية المحلية ستستمر، أم أن استمرار الضغوط البيعية سيدفع المستثمرين إلى مزيد من الحذر.
ماذا تقول حركة المؤشرات :
وأضافت “جيهان يعقوب”، وصل EGX30 خلال آخر جلسات الأسبوع إلى نحو 52,793 نقطة، لكنه لم يستمر عند هذا المستوى، وظهرت عمليات شراء دفعته للعودة والإغلاق عند نحو 53,777 نقطة.
هذه الحركة مهمة لأنها تعني أن انخفاض الأسعار جذب مشترين مرة أخرى.
وبلغة أبسط فإن السوق اختبر منطقة منخفضة نسبيًا، وعندما وصل إليها ظهر من يرى أن الأسعار أصبحت أكثر جاذبية للشراء، لكن جلسة واحدة لا تكفي للقول إن التراجع انتهى.
لذلك تصبح المنطقة حول 52,800–53,000 نقطة مهمة للغاية مع بداية الأسبوع، كما ان بقاء EGX30 فوقها يعزز فرص استعادة التوازن ومحاولة الصعود مجددًا، بينما الهبوط الواضح دونها قد يعني أن السوق يحتاج إلى مزيد من الوقت قبل أن يجد مستوى يستقر عنده.
أما EGX70، فقد وصل إلى نحو 19,500 نقطة قبل أن يقلص جزءًا من خسائره ويغلق بالقرب من 19,835 نقطة.
وبالتالي ستكون منطقة 19,500 نقطة تقريبًا من أهم المستويات التي تستحق المراقبة، خاصة أن هذا المؤشر يعكس بصورة أكبر حركة شريحة واسعة من الأسهم التي يتعامل عليها المستثمرون الأفراد.
ماذا ننتظر الأسبوع المقبل؟
أكد “جيهان يعقوب”، انه وبعد سرعة التراجع الذي حدث في نهاية الأسبوع، قد يشهد السوق في بدايته محاولات للتماسك والارتداد، لكن الأهم هو ألا يتعامل المستثمر مع أي ارتفاع في جلسة أو جلستين باعتباره إعلانًا فوريًا عن انتهاء التصحيح.
الإشارة الأفضل ستكون أن يحافظ السوق على المستويات التي وصل إليها، ثم يبدأ تدريجيًا في استعادة المناطق التي فقدها أثناء الهبوط.
بالنسبة لـEGX30، ستكون العودة فوق 54,200–54,500 نقطة خطوة أولى جيدة، بينما تجاوز منطقة 55 ألف نقطة سيعطي قدرًا أكبر من الاطمئنان إلى تحسن حركة السوق.
وفي EGX70، سيكون تجاوز 20,200–20,500 نقطة إشارة أولية على تراجع ضغوط البيع، بينما العودة أعلى 21 ألف نقطة ستجعل الصورة أكثر إيجابية.
وفي الاتجاه الآخر، فإن كسر قيعان الأسبوع الماضي سيعني أن مرحلة التصحيح لم تنته بعد.
ماذا يفعل المستثمر مع بداية جلسة الأحد :
المرحلة الحالية لا تستدعي الهلع، لكنها أيضًا ليست مناسبة للاندفاع وراء أي ارتفاع سريع.
الأفضل للمستثمر أن يبدأ الأسبوع بمراقبة السوق أولًا، وأن يفرق بين انخفاض سهم جيد نتيجة تراجع السوق ككل، وبين سهم يتراجع بسبب مشكلة خاصة بالشركة أو لأنه سبق أن ارتفع بصورة مبالغ فيها.
ومن يرغب في استغلال انخفاض الأسعار يمكنه التفكير في الشراء التدريجي على أكثر من دفعة بدلًا من استثمار كامل السيولة مرة واحدة. بهذه الطريقة، إذا استمر التراجع تبقى لديه سيولة للاستفادة من أسعار أفضل، وإذا بدأ السوق في التعافي يكون قد بدأ بالفعل في بناء مركزه.
أما استخدام الاقتراض أو الشراء بالهامش، فيحتاج إلى قدر أكبر من التحفظ في فترة تتسم بهذه الدرجة من التذبذب.
الخلاصة :
وقالت “جيهان يعقوب”، إن الأسبوع الجديد قد يكون أسبوع اختبار أكثر منه أسبوع حسم. السوق ما زال يحتفظ بجزء مهم من المكاسب التي حققها خلال الشهور الماضية، لكن التراجع الأخير أضعف الصورة قصيرة الأجل. لذلك ستكون الأولوية لمراقبة قدرة المؤشرات على الحفاظ على مستويات الدعم الحالية وعودة القوة الشرائية بصورة تدريجية.
وبالنسبة للمستثمر، قد تكون الرسالة الأهم في هذه المرحلة بسيطة: لا تجعل الخوف يدفعك للبيع عند كل انخفاض، ولا تجعل الرغبة في اقتناص القاع تدفعك للشراء بكل السيولة. راقب، وانتقِ الأسهم الجيدة، وادخل تدريجيًا عندما يؤكد السوق قدرته على التماسك.

اترك تعليقاً