كتبت سحر مهني
في شهادة إنسانية استثنائية تمزج بين التاريخ الملكي ودنيا الفن، كشفت “سايناي”، ابنة الفنان الراحل يوسف شعبان وحفيدة الأميرة فوزية، عن تفاصيل وكواليس نادرة حول نشأتها الفريدة داخل القصر الملكي، وكيف عاشت طفولتها بين صرامة القواعد الأمسرية وبساطة العالم الخارجي، وصولاً إلى اللحظات الأخيرة في حياة والدها.

اسمٌ ولد من رحم حرب أكتوبر
بدأت حكاية سايناي منذ لحظة ولادتها التي تزامنت مع أحداث حرب أكتوبر المجيدة؛ إذ اختار لها والدها الفنان يوسف شعبان هذا الاسم تيمناً بأرض سيناء، ليزرع في وجدانها منذ الصغر حب الوطن والانتماء، وهو النهج ذاته الذيسار عليه جدها الذي رفض مغادرة مصر عقب التغيرات السياسية، مفضلاً البقاء والتنقل بين الإسكندرية وسويسرا.

زواج مرفوض وضريبة الاختيار
وعن كواليس زواج والديها، أوضحت سايناي أن شرارة الإعجاب الأولى بدأت عندما التقى يوسف شعبان بوالدتها في إحدى حفلات الجامعة الأمريكية. إلا أن هذا الارتباط قوبل برفض قاطع من العائلة المالكة نظراً للفوارق الاجتماعية والسن واختلاف طبيعة الحياة، ورغم علم الأميرة فوزية بعدم تكافؤ هذه التجربة، أصرت الابنة على موقفها وتزوجت من الفنان الراحل.
ولم يستمر الزواج طويلاً؛ إذ وقع الانفصال لتتحمل الأم تبعات اختيارها، وهنا قررت الجدة، الأميرة فوزية، تكفل تربية حفيدتها “سايناي” بنفسها، لتبدأ الأخيرة رحلة نشأة استثنائية داخل بيت يحكمه النظام والأنضباط العسكري العائلي.
قواعد صارمة وعقاب بـ “كتابة الخطأ 300 مرة”
وصفت سايناي الحياة داخل بيت الأميرة فوزية بأنها كانت قائمة على الحزم والاعتماد على النفس؛ حيث يُمنع رفع الصوت أثناء الحديث، وتُحدد مواعيد التلفزيون بدقة، وتُحظر المشروبات الغازية لصالح العصائر الطازجة، وتُضبط قائمة الطعام اليومية عبر “منيو” مخصص للطباخين، مع الالتزام بالنوم في تمام الساعة الثامنة مساءً.
وعن أسلوب التربية، أشارت إلى أن العقاب لم يكن بالصراخ أو الضرب، بل كان يعتمد على وسائل تربوية تعزز الفهم، مثل منع مشاهدة التلفاز أو إجبارها على كتابة خطئها من 200 إلى 300 مرة حتى تستوعب درسها. كما ذكرت أنها كانت تتجنب الإفصاح لزميلاتها في المدرسة عن نسبها الملكي تجنباً للأضواء والقيل والقال.

جنيهات الذهب ودموع الأميرة
واسترجعت سايناي ذكريات حكايات جدتها عن فترة زواجها من شاه إيران؛ مشيرة إلى حبه الشديد لها ولطفها، ومستذكرة بروتوكولاً ملكياً طريفاً كان يتمثل في نثر الجنيهات الذهبية على أرضية الجناح الملكي ليفرح بها الخدم عند التنظيف.
وعلى الرغم من المظهر الصارم للأميرة فوزية وقدرتها الفائقة على التماسك، أكدت الحفيدة أنها لم ترَ جدتها تبكي بدموع حقيقية طوال حياتها إلا في موقفين محددين: يوم وفاة والدتها، ويوم رحيل زوجها (جد سايناي).
علاقة دافئة بالفنان يوسف شعبان ووصيته الأخيرة
وحول علاقتها بوالدها، أوضحت سايناي أنه رغم حظر التمثيل داخل العائلة، إلا أنها كانت تتابع أعماله بشغف، لا سيما المبهجة منها، بينما كان هو يعتز بأدواره في الأعمال الوطنية والإسلامية، وفي مقدمتها مسلسل “رأفت الهجان”، وحرص على تعليمها قواعد اللغة العربية الصحيحة منذ صغرها.
واختتمت سايناي حديثها بالتأكيد على أنها عاشت معظم حياتها كـ “متفرجة” تشاهد العالم الخارجي من خلف أسوار القصر، مشيرة إلى أنها هي من تولت دفن جدها وجدتها وخالها بيدها، وصولاً إلى لحظة وداع والدها الفنان يوسف شعبان، الذي ترك لها وصيته الأخيرة قبل رحيله موجهاً كلماته الداعمة: “خلي بالك من نفسك”.

اترك تعليقاً