كتبت سحر مهني
تظل كواليس زمن الفن الجميل تحوي بين طياتها قصصاً وتفاصيل تتجاوز حدود الخيال والمكتوب على شاشات السينما؛ ولعل واحدة من أبرز تلك القصة هي الحكاية الاستثنائية التي عاشتها الفنانة الراحلة فردوس محمد، المعروفة بـ “أم السينما المصرية”، والتي بدأت أزمتها بحيلة وشكليات إدارية وانتهت بعاطفة استمرت لما يقرب من عقد ونصف.
أزمة التأشيرة وقوانين السفر
تبدأ القصة عندما تلقت فرقة «فوزي منيب» المسرحية عرضاً فنياً لإقامة سلسلة من العروض في فلسطين. وكانت العقبة الكبرى تحيط بالفنانة فردوس محمد، حيث كانت القوانين واللوائح المنظمة لسفر الفنانات في ذلك الوقت تمنع سفر غير المتزوجات ضمن الفرق الفنية للخارج.
ولأن فردوس محمد كانت ترتكز عليها العروض وأدوارها أساسية لا يمكن الاستغناء عنها أو استبدالها في جولة الفرقة، واجه صاحب الفرقة أزمة إدارية كادت تطيح بالرحلة بأكملها.
اقتراح الزواج الصوري
أمام هذا المأزق الإداري، طرح مدير الفرقة حلاً مؤقتاً ومبتكراً: إبرام “زواج صوري” على الورق فقط بين فردوس محمد وعضو الفرقة المونولوجست محمد إدريس، بهدف استخراج تأشيرة السفر وتجاوز العقبة القانونية، على أن يتم الانفصال فور العودة إلى مصر وانتهاء الجولة الفنية.

وافقت فردوس محمد على هذا العرض باعتباره حلاً مهنياً إنقاذياً لمصلحة الفرقة ولتأمين إقامة العروض في موعدها المحدد.
اعتراف في الفندق وحفل زفاف حقيقي
تمت إجراءات السفر بنجاح، وسافرت الفرقة وقدمت عروضها المسرحية وسط إقبال جماهيري. لكن التحول غير المتوقع حدث عقب انتهاء الحفلات؛ إذ صارح المونولوجست محمد إدريس الفنانة فردوس محمد بحقيقة مشاعره التي كان يكتمها تجاهها، موضحاً أن حيلة الزواج الصوري كانت بالنسبة له فرصة للتقرب منها، وأعرب عن رغبته الصادقة في أن يتحول هذا الزواج الورقي إلى عقد زواج حقيقي.
أمام صدق مشاعره ومواقف الرقي التي لمستها منه خلال الرحلة، وافقت فردوس محمد على طلبه. ولَم تتأخر الفرقة المسرحية في مشاركتهما الفرحة، حيث أقيم حفل زفاف مفاجئ ودافئ داخل الفندق الذي تقيم فيه الفرقة هناك، لتتحول الشكليات الإدارية إلى بداية جديدة كلياً.
15 عاماً من الاستقرار حتى الرحيل
تحول الزواج الذي بدأ كإجراء مؤقت إلى واحدة من أطول وأهدأ زيجات الوسط الفني استقراراً، حيث عاش الزوجان معاً في تناغم ومودة لمدة 15 عاماً كاملة، واستمرت هذه العلاقة حتى رحيل زوجها محمد إدريس.
تجسد هذه القصة كيف لمواقف المصادفة والحيل الإدارية في كواليس المسرح المصري القديم أن تصنع مسارات حياة كاملة لم تكن في الحسبان.

اترك تعليقاً