جاسم حيدر.. صوت الموروث العراقي يعبر من بغداد إلى القاهرة

لم يأت الفنان العراقي جاسم حيدر إلى مصر بحثا عن العلم فقط، بل حمل معه ذاكرة وطن كاملة من الألحان والأغنيات والمقامات، ليحول وجوده في القاهرة إلى رحلة فنية تعيد تقديم الموروث الغنائي العراقي أمام جمهور مصري وعربي شغوف بالفن الأصيل.

وبين المنتديات الثقافية والصالونات الأدبية والجلسات الفنية، وجد حيدر مساحة رحبة لتقديم ألوان مختلفة من الغناء العراقي، والتعريف بأسماء شعرائه وملحنيه ومطربيه، مؤكدا أن الموسيقى قادرة على بناء جسور حقيقية بين الشعوب.

وقال الفنان العراقي جاسم حيدر لـ«الصباح» إن وجوده في مصر لاستكمال دراسة الدكتوراه منحه فرصة مهمة للتعريف بالموروث الغنائي العراقي، مشيرا إلى أنه لمس اهتماما واضحا من المصريين والجاليات العربية بالتعرف إلى الأغنية العراقية بمختلف ألوانها وبيئاتها.

وأوضح أن مشاركته في المنتديات والبرامج والجلسات الفنية المصرية لم تكن مجرد حضور فني، وإنما محاولة للتعريف بتاريخ الأغنية العراقية وصناعها، ومد جسور التواصل الثقافي بين مصر والعراق، خاصة مع وجود دعم وتشجيع من السفارة العراقية في مصر.

وأضاف حيدر أن أحد أهدافه كان تعريف الجمهور المصري بالفنانين العراقيين الذين لا يحظى بعضهم بالانتشار نفسه الذي يتمتع به الفنانون المصريون لدى الجمهور العراقي، مؤكدا أنه حاول خلال وجوده في القاهرة تقديم نماذج متنوعة من الأغنية العراقية والتعريف بالمطربين والملحنين والكتاب الذين صنعوا تاريخها.

وأشار إلى أنه قدم الأغنية العراقية بمختلف لهجاتها وبيئاتها، ورغم صعوبة بعض المفردات بالنسبة للجمهور المصري، فإنه كان يحرص على شرح الكلمات والتعبيرات حتى تصل الأغنية بروحها ومعناها.

وعن الفارق بين سهولة فهم العراقيين للأغنية المصرية وصعوبة فهم بعض المصريين للهجة العراقية، يرى حيدر أن الإعلام والدراما لعبا دورا أساسيا في انتشار الفن المصري، موضحا أن الأعمال الدرامية والأغاني المصرية وصلت إلى البيوت العربية لعقود طويلة، وهو ما جعل اللهجة المصرية أكثر حضورا وانتشارا.

وأكد أن العراق لا يفتقر إلى الموروث الغنائي ولا إلى المواهب والأصوات الكبيرة، وإنما يحتاج إلى تطوير أدوات الترويج وصناعة النجم، قائلا إن المشكلة ليست في ثراء الفن العراقي، وإنما في قدرته على الوصول إلى الجمهور العربي بالشكل الذي يليق به.

وشدد حيدر على أهمية دعم الفنانين العراقيين، خصوصا الأجيال الجديدة، والاستفادة من التجربة المصرية في الحفاظ على التراث الفني وتقديمه بصورة مستمرة للجمهور، معتبرا أن تكاتف الفنانين والإعلاميين والمؤسسات الثقافية يمكن أن يصنع حضورا عربيا أوسع للأغنية العراقية.

واختتم حيدر بالتأكيد على ضرورة استمرار المشاركة العراقية في المهرجانات العربية وتوسيع نطاق التبادل الثقافي والفني، لأن الموروث الغنائي ليس مجرد أغنيات قديمة، بل ذاكرة وطن وهوية شعب وجسر يصل الماضي بالحاضر ويفتح الطريق أمام الأجيال الجديدة.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *