*حين لا يُقدَّر الجميل

 

بقلم : أسامة عبدالخالق

كثير منّا مرّ بهذا الموقف: أن يُقدّم معروفًا لشخص ما، ويبذل من وقته أو ماله أو جهده من أجله، ثم يكتشف لاحقًا أن هذا الشخص لم يقدّر ما فُعل من أجله، بل ربما نسيه تمامًا، أو تعامل معه وكأنه حقّ مكتسب لا فضلًا من أحد.

هذا الشعور مؤلم، لكنه للأسف شائع في حياتنا اليومية، وله أسباب يمكن فهمها.

لماذا ينسى الناس الجميل؟

التكرار يُفقد الأشياء قيمتها: عندما يعتاد شخص على معروفك المتكرر، قد يظن مع الوقت أنه أمر طبيعي، لا فضلًا يستحق الشكر.

الانشغال بالنفس: كثير من الناس مشغولون بمشاكلهم وهمومهم، فلا يجدون وقتًا لتقدير ما يفعله الآخرون من أجلهم.

غياب التربية على الوفاء: ليس الجميع تربّى على معنى ردّ الجميل، فبعضهم لا يتنكّر عن قصد، بل لأنه لم يتعلّم كيف يكون وفيًا.

عدم إدراك حجم التضحية: أحيانًا لا يعرف الشخص كم كلّفك ما قدّمته له، فيتعامل معه ببساطة زائدة.

كيف نتعامل مع هذا الموقف؟

الحل ليس في التوقف عن فعل الخير، بل في تغيير طريقة تعاملنا معه:

لا تنتظر مقابلًا: افعل الخير لأنه يعبّر عن قيمك، لا لأنك تنتظر شكرًا. فحين تنتظر ردّ الجميل، تضع سعادتك بيد شخص لا تتحكم في تصرفه.

ضع حدودًا واضحة: تقدير الناس لك أمر مهم أن تنتبه له. من يتكرر منه نكران الجميل، لا داعٍ أن تستمر في إرهاق نفسك من أجله.

لا تُعمّم التجربة: وجود شخص واحد ناكر للجميل لا يعني أن كل الناس كذلك. توقّفك عن فعل الخير بسبب تجربة سيئة ظلمٌ لك ولمن يستحقون معروفك لاحقًا.

اعرف قيمة ما تفعله بنفسك: قيمة عملك الطيب لا تتوقف على اعتراف الآخرين بها، بل على معناها بالنسبة لك أنت.

أن يُقابَل معروفك بالنسيان أو التجاهل، اختبارٌ لصدق نيتك في فعل الخير، أكثر مما هو حكمٌ على قيمة ما قدّمته. فمن يفعل الخير لراحة ضميره، لا يهزّه تجاهل الآخرين له. أما من ينتظر الثناء، فسيتعب كل مرة يُخيَّب فيها ظنّه. يبقى الخير خيرًا، سواء قدّره من نلناه، أو أضاعوه.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *