هل فشل تجييش البدوي ورفاقه في الوفد؟

 

يبدو أن بعض محاولات الحشد داخل حزب الوفد بدأت تصطدم بحائط الواقع، بعدما تحولت دعوات اجتماع ما يسمى «جيل المستقبل» إلى مادة جديدة للتساؤل أكثر من كونها خطوة حقيقية نحو بناء جيل وفدي جديد.

 

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل كان الهدف من ضم ذوي الهمم إلى هذا الاجتماع هو تمكينهم وإشراكهم بصورة حقيقية في الحياة الحزبية، أم مجرد استكمال مشهد الحشد وإظهار أكبر عدد ممكن من المؤيدين؟

ذوو الهمم ليسوا «رقمًا» يضاف إلى كشف حضور، ولا ديكورًا سياسيًا لتحسين صورة اجتماع، ولا ورقة تستخدم عند الحاجة لإثبات أن هناك التفافًا شعبيًا أو شبابيًا حول توجه بعينه. هؤلاء مواطنون ووفديون لهم كامل الحق في المشاركة وصناعة القرار، لا أن يتم استدعاؤهم فقط عندما تحتاج بعض القيادات إلى مشهد جماهيري.

وإذا كان اجتماع «جيل المستقبل» يستهدف بالفعل بناء مستقبل الوفد، فليبدأ أولًا باحترام عقول الوفديين، والاستماع إلى المختلفين، وفتح أبواب الحوار بدلًا من البحث عن آليات للحشد والتصفيق.

أما إذا كانت الفكرة هي تجييش مجموعات بعينها لمواجهة الأصوات الرافضة أو المعترضة للائحة التى أرادوا تمريرها بليل فهذه ليست صناعة مستقبل، بل إعادة إنتاج لأساليب سياسية عفا عليها الزمن.

الأخطر أن تتحول مؤسسات الوفد التاريخية إلى ساحة يُقاس فيها النجاح بعدد الحاضرين لا بقيمة الأفكار، وبحجم التصفيق لا بقوة الاقتناع، وبمدى الانضباط خلف الأشخاص لا بمدى الالتزام باللائحة والمؤسسات.

فالوفد الذي صنع تاريخه بالاختلاف والحوار لا يليق به أن يتحول إلى حزب «معانا أو ضدنا».

ومن هنا يبقى السؤال الأكثر إزعاجًا لمنظمي هذه التحركات: هل فشل التجييش فعلًا في صناعة المشهد الذي كان مطلوبًا؟ أم أن الوفديين بدأوا يدركون أن مستقبل الحزب لا يُصنع بالحشد، ولا بالاستدعاءات الانتقائية، ولا باستخدام ذوي الهمم أو الشباب كأرقام في معادلة سياسية؟

إذا كان هناك من يريد حقًا أن يبني «جيل المستقبل»، فليبدأ بإعطائه حق للوفديين أصحاب البيت في التفكير والاختلاف والمشاركة.

أما صناعة جمهور للتصفيق، فليست صناعة أجيال… وإنما صناعة مشهد.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *