” فِي حَضْرَةِ الحَبِيبِ “

 

بقلم/ دكتورة لبني يونس

 

يا لِهَٰذَا الشُّعُورِ الَّذِي يَنْتَشِلُنِي مِنْ ثِقْلِ الْأَرْضِ وَمَا فِيهَا، وَيَرْفَعُنِي بِخِفَّةٍ إِلَى أُفُقٍ بَعِيدٍ، بَلْ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ.

 

حَيْثُ تَتَلَاشَى كُلُّ الضَّوْضَاءِ وَلَا يَبْقَى سِوَى السَّكِينَةِ وَعِنَاقِ النُّجُومِ وَالسَّحَابِ*

وَمَنْ سِوَاهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَهَبَنِي كُلَّ هَذَا الْفَرَحِ وَالنَّقَاءِ؟

 

وَمَنْ غَيْرُ نَفَحَاتِهِ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعِيدَ تَرْتِيبَ قَلْبِيَ الْمُبَعْثَرِ مِنَ الشَّتَاتِ؟

 

«يَلُومُنَنِي فِي حُبِّهِ وَكَيْفَ لَا أَكُفُّ عَنِ الحَدِيثِ عَنْهُ وَكَثْرَةِ الكِتَابَةِ وَالمُنَاجَاةِ،،

أَقُولُ لَهُمْ: نَعَمْ هُوَ لِي كُلُّ المَعَانِي الجَمِيلَةِ وَنُورُ الحَيَاةِ.»

 

أَتَحَدَّثُ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَهْدِينِي طُمَأْنِينَةً لَا تُشْبِهُهَا طُمَأْنِينَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْعُمْرُ مُنْتَهَاهُ،

وَسَعَادَةً تَغْسِلُ قَلْبِي مِنْ أَحْزَانِي كَأَنَّهُ يَمْسَحُ عَنِّي غُبَارَ الْأَحْزَانِ وَالْمُعَانَاةِ،

وَيَمْنَحُنِي الْأَمَانِيَّ وَالسَّكِينَةَ،

وَيُعِيدُنِي بَرِيئَةً كَطِفْلَةٍ فِي زَمَنٍ سِنِينَهُ خَدَّاعَاتٌ.

فِي كُلِّ مَرَّةٍ تَنْهَمِرُ فِيهَا دُمُوعِي، وَيَزِيدُ الِاشْتِيَاقُ وَيُعَذِّبُ قَلْبِي بِنَارِ الْفِرَاقِ…

أَذْهَبُ عَلَى عَجَلٍ وَأَخْرُجُ مُسْرِعَةً هَارِبَةً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَى السَّاحَاتِ.

وَأَذْهَبُ إِلَى آلِ بَيْتِهِ الْغَوَالِي الْكِرَامِ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيَّ أَنَّ الْكَوْن كُلَّهُ صَارَ لِي وَحْدِي، وَأَنَّ السَّمَاءَ تَزُفُّنِي لِهَذَا اللَّقَاءِ.

«كَيْ يُنْسِيَنِي مَرَارَةَ الْآهَاتِ وَكُلَّ مَا فَاتَ،يَخْتَرِقُنِي صَوْتُ الْأَذَانِ،

وَالصَّلَاةُ الَّتِي تَسْكُنُ الرُّوحَ،

وَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ لَيْسَ مُجَرَّدَ كَلِمَاتٍ،تُضَمِّدُ الْجِرَاحَ وَتُدَاوِي الذِّكْرِيَاتِ»

 

حُبُّ الْخَالِقِ يَغْمُرُنِي، وَرَغْمَ أَنِّي لَسْتُ مِنْهُمْ؛ أَعْشَقُ فِي حُبِّهِ الصَّالِحِينَ وَالصَّالِحَاتِ.وَرَجُلٌ مِنْ شِدَّةِ نُورِهِ أَحْبَبْتُهُ حُبًّا بِاتِّسَاعِ مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ بِحَارٍ وَمُحِيطَاتٍ ومخلوقات .

هَؤُلَاءِ آلُ بَيْتِهِ الْكِرَامُ مَلَاذِي حِينَ تَضِيقُ الدُّنْيَا،وَمَرْسَايَ حِينَ تَضِيقُ بِيَ

الطرقات

هُمُ عَزَائِي، وَمُوَاسَاتِي،وَالضِّيَاءُ عَلَيْهِمْ اسْتَنَدْتُ مِنْ قَسْوَةِ اللَّيَالِي وَعْتَمَتِهَا وَأَنَارُوا بِسِيرَتِهِمْ الْعَطِرَةِ الظُّلُمَاتْ.

 

صوفية المشاعر

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *