كتب / أسامة عبدالخالق
في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه الدول والمجتمعات، أصبحت معركة الوعي واحدة من أهم المعارك التي لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى، لأن وعي المواطن وقدرته على التمييز بين الحقيقة والشائعة، وبين النقد البناء ومحاولات الهدم، يمثلان خط الدفاع الأول عن استقرار الأوطان.
ومن هذا المنطلق، تواصل حملة «مواطن لدعم مصر» أداء دورها في المجال الوطني والمجتمعي، من خلال فعاليات ومبادرات تستهدف تعزيز الوعي والتواصل بين أبناء الوطن في الداخل والخارج، وترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية والمشاركة.
وفي هذا السياق، تستعد الحملة لتنظيم مؤتمر موسع بعنوان «معركة الوعي بين التوثيق والفهم»، يوم السبت 29 أغسطس الجاري بمدينة فيينا، تحت رعاية وضيافة الدكتور خالد حسين، رئيس النادي المصري ومنسق الحملة في فيينا، وبحضور اللواء الدكتور محسن الفحام، عضو الهيئة الاستشارية العليا، والدكتور محمد غيدة، نائب المنسق العام للعلاقات الخارجية والدولية، إلى جانب نخبة من القيادات والمفكرين والشخصيات الوطنية في المجالات السياسية والإعلامية والثقافية والاجتماعية.
كما يشارك عبر تقنية الفيديوكونفرانس عدد من الشخصيات والخبرات المصرية، من بينهم الدكتورة سها جندي، وزيرة الدولة للهجرة سابقًا، وحسن رفعت، وزير العمل السابق، واللواء محمد الشهاوي، واللواء عادل الشريف، عضوا الهيئة الاستشارية العليا، والدكتور مصطفى وزيري، الخبير الأثري، إلى جانب عدد من قيادات وأعضاء الحملة في الداخل.
الوعي.. خط الدفاع الأول عن الوطن
المؤتمر يأتي في إطار رؤية تستهدف التأكيد على أهمية الوعي في مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، وفتح مساحات للحوار والتفاهم بين المصريين في الداخل والخارج، مع التأكيد على ضرورة الاعتماد على التوثيق والفهم والتحليل بدلًا من الانسياق وراء المعلومات غير الموثقة.
وتطرح الحملة من خلال المؤتمر عددًا من الملفات المهمة، من بينها كشف الحقائق والأرقام الموثقة، وتعزيز قدرة المواطن على تحليل الخطابات المختلفة، والتمييز بين النقد البناء وبين الدعوات التي تستهدف الفوضى أو زعزعة الاستقرار، فضلًا عن مناقشة دور الإعلام والمثقفين والمفكرين في بناء خطاب وطني مسؤول.
كما يمثل المؤتمر فرصة لتبادل الرؤى والخبرات بين المشاركين، والخروج بتوصيات عملية يمكن أن تساهم في تطوير الدور التوعوي للحملة خلال المرحلة المقبلة، سواء داخل مصر أو بين أبناء الجالية المصرية في الخارج.
محمد فاروق.. قيادة خلف مسيرة الحملة
ولا يمكن الحديث عن مسيرة حملة مواطن لدعم مصر دون الإشارة إلى دور محمد فاروق، المنسق العام للحملة، الذي استطاع من خلال ما قدمه من جهد ومتابعة وحضور أن يساهم في دفع مسيرة الحملة وترسيخ حضورها على المستويين الوطني والمجتمعي.
فالمسؤولية في العمل العام لا تقاس بالمنصب وحده، وإنما بما يقدمه صاحبه من وقت وجهد وقدرة على إدارة العمل وتحفيز أعضاء الفريق والتعامل مع مختلف التحديات.
ومن هذا المنطلق، فإن ما قدمه محمد فاروق خلال مسيرة الحملة يجعله جديرًا بالتقدير، ويؤكد أن العمل الوطني يحتاج إلى قيادات تؤمن بأن خدمة الوطن ليست مجرد شعار، وإنما مسؤولية مستمرة وعمل يحتاج إلى الصبر والمتابعة والإخلاص.
من الداخل إلى الخارج.. رسالة وطنية واحدة
وتكتسب فعاليات الحملة في الخارج أهمية خاصة، لأنها تفتح قنوات تواصل مباشرة بين المصريين في الخارج والداخل، وتؤكد أن المصري في أي مكان يمكن أن يكون جزءًا من جهود بناء الوعي وخدمة وطنه.
ومؤتمر فيينا يأتي ليؤكد هذه الرسالة، فالمواجهة الحقيقية للشائعات والأفكار الهدامة تبدأ بالمعلومة الصحيحة، ثم الفهم الواعي، ثم القدرة على الحوار والنقاش بعيدًا عن الانفعال أو التلقين.
وهنا تظهر أهمية الشعار الذي اختارته الحملة للمؤتمر: «معركة الوعي بين التوثيق والفهم»، لأن التوثيق دون فهم قد يتحول إلى مجرد أرقام ومعلومات، بينما الفهم دون توثيق قد يفتح الباب أمام التأويل والشائعات.
العمل الوطني مسؤولية
في النهاية، فإن قوة أي حملة وطنية لا تقاس بعدد الفعاليات التي تنظمها فقط، وإنما بمدى قدرتها على الوصول إلى المواطن، ورفع مستوى وعيه، وتشجيعه على المشاركة الإيجابية، وتحويل الانتماء من مجرد مشاعر إلى سلوك ومسؤولية وعمل.
وتبقى حملة مواطن لدعم مصر أمام مسؤولية كبيرة في المرحلة المقبلة، خاصة مع اتساع مساحة تأثير الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وما تفرضه من ضرورة وجود خطاب وطني متزن، يعتمد على الحقيقة والتوثيق والحوار.
من فيينا تبدأ جولة جديدة في معركة الوعي.. ومن التوثيق يبدأ الفهم، ومن الفهم يبدأ الوعي، ومن الوعي تبدأ حماية الوطن.
محمد فاروق.. قيادة وطنية تستحق التقدير، وحملة «مواطن».. حين يتحول الانتماء إلى عمل، والوعي إلى مسؤولية.

اترك تعليقاً