جمال المنياوي
شيّعت أسرة وأهالي قرية كوم المحرص التابعة لمركز أبوقرقاص بمحافظة المنيا، في الساعات الأولى من اليوم الجمعة، جثمان الطفل يوسف هني أشعياء، أحد ضحايا حادث غرق مركب للهجرة غير النظامية قبالة سواحل مدينة طبرق الليبية، والذي وقع في 2 أغسطس الجاري.
وأقيمت صلاة الجناز على جثمان الفقيد في كنيسة الأخوة بقرية كوم المحرص، وسط حالة من الحزن بين أسرته وأهالي القرية، قبل أن يتم نقل الجثمان إلى مقابر قرية بني عبيد المجاورة لمواراته الثرى.
وكانت قرية كوم المحرص قد عاشت خلال الأيام الماضية حالة من الترقب والحزن، عقب فقدان عدد من أبنائها على متن المركب الذي تعرض للغرق قبالة السواحل الليبية أثناء محاولة الهجرة غير النظامية، قبل أن تتوالى أخبار العثور على جثامين الضحايا والتأكد من وفاتهم.
وكان يوسف هني أشعياء أحد أبناء القرية الذين كانوا على متن المركب، فيما سبق أن شيّعت القرية ضحايا آخرين من الحادث، وسط مطالبات من الأسر بسرعة إنهاء إجراءات انتشال وإعادة جثامين أبنائها المفقودين لدفنهم في مسقط رأسهم.
وتحولت شوارع القرية ومنازل أسر الضحايا إلى سرادق كبير للعزاء، وشارك الأهالي في مساندة الأسر التي فقدت أبناءها، في الوقت الذي خيمت فيه حالة من الحزن على أبناء القرية، خاصة مع صغر سن عدد من الضحايا وأحلامهم التي انتهت في رحلة البحث عن فرصة حياة أفضل.
ودعا أهالي كوم المحرص بالرحمة للضحايا، مؤكدين وقوفهم إلى جانب أسرهم في هذه المحنة، ومطالبين باستمرار الجهود لإعادة باقي الجثامين إلى ذويهم، حتى تتمكن الأسر من تشييع أبنائها ودفنهم إلى جوار عائلاتهم.
ورفع الأهالي الدعاء بأن يتغمد الله الضحايا بواسع رحمته، وأن يمنح أسرهم وذويهم الصبر والسلوان، وأن يحفظ أبناء القرى المصرية من مخاطر رحلات الهجرة غير
وكانت المأساة قد بدأت بالعثور على جثمان يوسف هني أشعياء بخيت عقب غرق المركب، قبل أن تتأكد لاحقًا وفاة المفقودين حشمت مرزوق حشمت وهرمينا عادل ميلاد، ليرتفع عدد الضحايا إلى ثلاثة من أبناء القرية، بينما لا تزال عمليات البحث عن الجثمانين مستمرة قبالة السواحل الليبية.
وأوضح الأهالي أن الناجين من الرحلة هم يونان حنا فوزي إسحاق، وتقي نجاح تقي مهنا، ومينا هاني فتحي فوزي، ومينا فكتور حشمة ناروز، مشيرين إلى أن الضحايا كانوا في عمر الزهور، إذ تراوحت أعمارهم بين 15 و16 عامًا، وغادروا بحثًا عن فرصة لحياة أفضل، لكن الرحلة انتهت بمأساة هزت القرية بأكملها.
ولا تزال كوم المحرص تعيش حالة من الحداد والترقب، في انتظار عدوة الناجيين الأربعة، بينما تتواصل الصلوات داخل الكنيسة والدعوات بأن تكون هذه المأساة آخر ضحايا الهجرة غير الشرعية.

اترك تعليقاً