محمد ثروت.. “صوت مصر” الذي جمع بين تراتيل الروح وضحكات القلب
بقلم: سحر مهني
في تاريخ الفن المصري، قلما نجد فناناً استطاع التنقل بسلاسة مدهشة بين الوقوف على خشبة المسرح ببدلة رسمية ليطرب الآذان بأعذب الألحان الوطنية والدينية، وبين الظهور بقميص ملون ليرسم البسمة على وجوه الملايين في أدوار كوميدية لا تُنسى. هذا هو الفنان القدير محمد ثروت، “جوكر” الفن المصري الذي يحتفظ بمكانة خاصة في وجدان الجمهور.
الحنجرة الذهبية: من “بلدي” إلى “يا رسول الله”
بدأ محمد ثروت مشواره كأحد أبرز الأصوات المصرية في السبعينيات والثمانينيات. تميزت حنجرته بقوة نادرة ومساحات صوتية واسعة، مما جعله الخيار الأول لكبار الملحنين مثل محمد عبد الوهاب.
لا يمكن ذكر ثروت دون استحضار أغانيه الوطنية التي أصبحت جزءاً من الهوية المصرية، مثل “مصر يا أول نور في الدنيا”، أو أناشيده الدينية التي ترقق القلوب مثل “صلوا عليه شفيع الأمة”. لقد استطاع أن يحافظ على وقار “المطرب” في زمن التحولات الموسيقية الكبرى، متمسكاً بالكلمة الراقية واللحن الأصيل.
ملك الكوميديا “الهادئة”
بجانب المسيرة الغنائية، فاجأ ثروت الجمهور بقدرات تمثيلية فذة، خاصة في الكوميديا. لم يعتمد ثروت على الإيفيهات المبتذلة، بل اعتمد على “كوميديا الموقف” ووقاره الشخصي الذي يتناقض بشكل مضحك مع المواقف العبثية التي يوضع فيها.
يتذكر الجميع دوره الأيقوني في فيلم “ابن حميدو” (بنسخته الحديثة) أو مشاركاته المسرحية والدرامية التي أثبتت أن خفة الدم لا تتعارض أبداً مع الرقي الفني.
العودة من باب “الإنشاد” والترند
في السنوات الأخيرة، تصدر محمد ثروت منصات التواصل الاجتماعي ليس فقط من خلال أرشيفه، بل من خلال ظهوره في حفلات الإنشاد الديني التي لاقت رواجاً هائلاً بين جيل الشباب. كما كان لظهوره المتكرر مع ابنه المخرج “أحمد ثروت” طابعاً إنسانياً خاصاً، خاصة بعد رحلة المرض الأخيرة التي مر بها ابنه، حيث ظهر ثروت كأب صبور وسند حقيقي، مما زاد من رصيد المحبة لدى الجمهور.

اترك تعليقاً