كتب .. حسنى فاروق
جددت دولة فلسطين دعوتها إلى تفعيل منظومة المقاطعة العربية باعتبارها إحدى الأدوات الاقتصادية والقانونية للضغط على الاحتلال، ومساءلة الشركات المتورطة في دعمه، وذلك خلال مشاركتها في أعمال المؤتمر الثامن والتسعين لضباط اتصال المكاتب الإقليمية لمقاطعة إسرائيل في الدول العربية، الذي استضافته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة.
وشهد المؤتمر، الذي ترأسه السفير فائد مصطفى، الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة (المفوض العام للمقاطعة)، وبحضور السفير دواس دواس، الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والقدس الشريف بمنظمة التعاون الإسلامي، مناقشة آليات تطوير منظومة المقاطعة العربية، وتطبيق الحظر على الشركات الداعمة للاحتلال أو المخالفة لأحكام المقاطعة، كما أقر إدراج عدد من الشركات الدولية على لائحة الحظر العربية بعد عدم التزامها بتلك الأحكام.
وخلال كلمته أمام المؤتمر، أكد السفير مهند العكلوك، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، أن انعقاد الدورة الحالية يأتي في ظل ظروف استثنائية يواصل فيها الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة، بالتوازي مع تكريس نظام الفصل العنصري وتوسيع المشروع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشار العكلوك إلى أن القمة العربية الرابعة والثلاثين في بغداد أكدت ضرورة تفعيل منظومة المقاطعة العربية، لافتاً إلى أن التحديث الأخير لقاعدة بيانات الأمم المتحدة الخاصة بالشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية رفع عدد الشركات المدرجة من 97 إلى 158 شركة، وهو ما يعكس اتساع نطاق الشركات المتورطة في دعم الاحتلال والاستيطان.
وأضاف أن تقرير المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، بعنوان “من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة”، كشف عن أدوار تؤديها شركات دولية في توفير التكنولوجيا والخدمات والبنية التحتية والتمويل للاحتلال، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى مساءلتها وحظر التعامل معها.
كما حذر من التصعيد المستمر في الاستيطان والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتصاعد اعتداءات المستوطنين، داعياً إلى تحرك عربي ودولي أكثر فاعلية لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وفي السياق ذاته، رحب العكلوك بالخطوات الدولية الرامية إلى الحد من التعامل مع المستوطنات الإسرائيلية، مشيراً إلى اعتماد جمهورية أيرلندا قانوناً يحظر استيراد بضائع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل نموذجاً يمكن البناء عليه لتعزيز المقاطعة الاقتصادية للاحتلال.
واختتم المندوب الدائم لدولة فلسطين كلمته بالتأكيد على أن فاعلية منظومة المقاطعة لا تقاس بعدد الشركات المدرجة على قوائم الحظر، وإنما بقدرتها على تغيير سلوك الشركات وتجفيف مصادر الدعم الاقتصادي للاحتلال، معرباً عن أمله في أن يخرج المؤتمر بقرارات تعزز دور المقاطعة العربية وتزيد من تأثيرها على المستوى الدولي.
شارك في أعمال المؤتمر، إلى جانب السفير مهند العكلوك، السكرتير الأول ريهام البرغوثي.

اترك تعليقاً