كتبت سحر مهني
أصدرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، اليوم السبت 24 يناير 2026، “استراتيجية الدفاع القومي” الجديدة، والتي أعلنها وزير الدفاع بيت هيغسيث. وتمثل الوثيقة المكونة من 34 صفحة تحولاً تاريخياً في الأولويات العسكرية للولايات المتحدة، حيث وضعت “الدفاع عن الوطن ونصف الكرة الغربي” في المرتبة الأولى، متجاوزةً بذلك التركيز التقليدي طويل الأمد على الصراعات الخارجية في أوروبا والشرق الأوسط.
إعادة إحياء “مبدأ مونرو”
أبرز ما جاء في الاستراتيجية هو التأكيد على سيادة الولايات المتحدة في محيطها الإقليمي، فيما وصفه مراقبون بإعادة إحياء “مبدأ مونرو”. وتهدف الاستراتيجية إلى:
تأمين الحدود الجنوبية: دمج الأصول العسكرية والحرس الوطني بشكل أكبر لمكافحة “إرهاب المخدرات” وعصابات التهريب الدولية.
حماية التضاريس الرئيسية: ضمان الوصول العسكري والتجاري الكامل للممرات الحيوية، مع إشارة خاصة إلى قناة بنما وغرينلاند.
منع التوغل الأجنبي: منع أي نفوذ عسكري أو استخباراتي للصين أو روسيا في دول أمريكا اللاتينية والكاريبي.
“السلام من خلال القوة” وتغيير العقيدة تجاه الخصوم
تتبنى الاستراتيجية نهجاً واقعياً جديداً يبتعد عن سياسات “تغيير الأنظمة” والحروب التي لا تنتهي، مركزةً على:
احتواء الصين: التعامل مع بكين من منظور “الردع من خلال القوة” لمنع هيمنتها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، دون السعي لصراع مفتوح أو مواجهة مباشرة.
روسيا والناتو: تصنيف روسيا كـ “تهديد دائم ومستمر” للجناح الشرقي لأوروبا، مع تحميل الدول الأوروبية المسؤولية الأساسية عن أمنها وتسوية الأوضاع في أوكرانيا.
إيران وكوريا الشمالية: التشديد على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع دفع الحلفاء في الشرق الأوسط وآسيا (مثل كوريا الجنوبية) لتحمل “العبء الأكبر” في الدفاع عن أنفسهم.
تقليص الالتزامات الخارجية
أكدت الوثيقة أن الولايات المتحدة “لن تعوض أي قصور أمني من جانب الحلفاء بسبب خيارات قادتهم”، مشيرة إلى نية البنتاغون إعادة معايرة وضع القوات الأمريكية في أوروبا وكوريا الجنوبية، وتوجيه الموارد نحو بناء “القبة الذهبية” (منظومة الدفاع الصاروخي المتطورة) وتحديث القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية.
“لفترة طويلة، أهملت الحكومة وضع مصالح الأمريكيين الملموسة في المقام الأول؛ استراتيجية 2026 تنهي عهد التدخلات وتضع أمن حدودنا وأراضينا فوق كل اعتبار.” — من مقدمة الاستراتيجية.

اترك تعليقاً