لم يعد الغاء الحصانة مطلبا نخبويا او شعارا يرفع في لحظات الغضب بل اصبح مطلبا عاما تردده قطاعات واسعة من المجتمع بعد ان تحولت الحصانة في كثير من الاحيان من وسيلة لحماية العمل التشريعي الى اداة يساء استخدامها وتستغل خارج اطارها الدستوري
فالحصانة البرلمانية وجدت اصلا لضمان استقلال النائب في اداء دوره الرقابي والتشريعي وحمايته من اي ضغوط قد تعوقه عن قول الحق او محاسبة السلطة التنفيذية لكنها لم تمنح يوما لتكون غطاء لمخالفات او بوابة للهروب من المساءلة او دافعا للتزاحم غير الشريف على المقاعد النيابية.

وما نشهده في بعض المواسم الانتخابية من هرج ومرج وصراعات حادة واستخدام المال والنفوذ يرتبط ارتباطا وثيقا بفكرة الحصانة بوصفها مكسبا في حد ذاتها لا تكليفا ومسؤولية وهنا يختل ميزان السياسة وتتحول الانتخابات من منافسة في البرامج والرؤى الى سباق على الامتيازات
ان الغاء الحصانة عن الغرفتين التشريعيتين لا يعني اضعاف البرلمان او النيل من مكانته بل على العكس هو خطوة نحو استعادة هيبته وترسيخ مبدأ سيادة القانون والتاكيد على ان النائب مواطن اولا يخضع للمحاسبة مثل غيره ويستمد احترامه من ادائه ونزاهته لا من حصانته
عندما يعلم المرشح ان المنصب لن يمنحه حماية استثنائية سيتقدم للانتخابات من يحمل مشروعا حقيقيا وخدمة عامة صادقة لا من يبحث عن وجاهة او نفوذ وعندها فقط تستقيم الامور وتهدا الساحة السياسية وتعود الانتخابات الى معناها الطبيعي كالية ديمقراطية لا كساحة صراع
ان اصلاح الحياة السياسية يبدا من اعادة تعريف الامتيازات وضبط العلاقة بين السلطة والمساءلة واعلاء قيمة القانون فوق الجميع فدولة المؤسسات لا تبنى بالحصانات المطلقة بل بالمحاسبة العادلة والشفافية والثقة بين المواطن وممثليه

اترك تعليقاً