كتب :فتحي السايح
أكد البروفيسور دينج لونج، أستاذ معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شانغهاي للدراسات الدولية، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحدياً كبيراً يتمثل في اتساع الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والدول النامية، وهو ما يتطلب تعزيز التعاون الدولي لضمان استفادة الجميع من هذه التكنولوجيا.
وأضاف أن مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي في شنغهاي بعث برسالة واضحة مفادها أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يتحول إلى “منتج عام عالمي” يخدم البشرية كافة، وليس أداة للهيمنة أو الاحتكار، مشيراً إلى أن المؤتمر ركز على الحوكمة العالمية العادلة وإشراك الدول النامية في صياغة مستقبل هذه التكنولوجيا.
وأوضح أن الرئيس الصيني شي جين بينغ طرح خلال المؤتمر رؤية متكاملة تقوم على تعزيز الابتكار المفتوح، والحفاظ على أمن الذكاء الاصطناعي، وتشجيع التعاون الدولي، إلى جانب إطلاق مبادرات عملية تشمل تدريب خمسة آلاف متخصص من الدول النامية خلال السنوات الخمس المقبلة، وإنشاء منظمة دولية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي مقرها شنغهاي.
وأشار دينج لونج إلى أن الصين تقدم نموذجاً عملياً لسد الفجوة الرقمية من خلال نقل المعرفة وبناء القدرات البشرية، ودعم النماذج مفتوحة المصدر، وإنشاء مراكز تعاون إقليمية، والمشاركة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية الرقمية والذكية في العديد من الدول النامية، بما فيها مصر ودول أفريقيا.
وأكد أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للقيام بدور ريادي في مجال الذكاء الاصطناعي داخل أفريقيا والشرق الأوسط، خاصة في ظل الاستراتيجية الوطنية التي تتبناها الدولة، لافتاً إلى أن توسيع التعاون مع الصين يمكن أن يسهم في بناء مراكز ابتكار مشتركة، وتطوير التعليم والبحث العلمي، وتعزيز قدرات الشركات الناشئة.
وشدد على أن التحدي الحقيقي أمام الدول النامية لا يتمثل فقط في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإنما في امتلاك القدرة على تطويرها وإنتاجها محلياً، داعياً إلى زيادة الاستثمارات في البحث العلمي، وتطوير التشريعات، وبناء الكفاءات الوطنية، وتعزيز الشراكات الدولية القائمة على المنفعة المتبادلة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن سد الفجوة الرقمية في مجال الذكاء الاصطناعي لم يعد قضية تقنية فحسب، بل أصبح قضية تنموية وأخلاقية ترتبط بمستقبل العدالة الدولية، مشدداً على أن التعاون بين الصين والدول النامية يمثل نموذجاً واعداً لبناء نظام عالمي أكثر توازناً في عصر الذكاء الاصطناعي.
واضاف دينج لونج: أفريقيا لا تمتلك سوى 1% فقط من إجمالي سعة مراكز البيانات العالمية رغم أن عدد سكانها يتجاوز 1.4 مليار نسمة، وهو ما يكشف حجم الفجوة الرقمية التي ينبغي معالجتها.
دينج لونج: مؤشر الاستعداد للذكاء الاصطناعي يبلغ 0.68 في الدول المتقدمة، مقابل 0.46 للدول متوسطة الدخل و0.32 فقط للدول منخفضة الدخل، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز التعاون الدولي.
وذكر دينج لونج: ان الصين أطلقت برنامجًا لتدريب 5000 شاب ومتخصص من الدول النامية في مجالات التعلم الآلي، ومعالجة اللغة الطبيعية، ورؤية الحاسوب، وتحليل البيانات الضخمة.
وقال دينج لونج: ان مبادرة “الذكاء الاصطناعي+” وإنشاء منظمة دولية للتعاون في الذكاء الاصطناعي، مقرها شنغهاي، يمثلان خطوة جديدة نحو حوكمة عالمية أكثر عدالة لهذه التكنولوجيا.
واضاف دينج : مصر مؤهلة لتكون مركزًا إقليميًا للذكاء الاصطناعي في أفريقيا والشرق الأوسط إذا واصلت الاستثمار في الكفاءات البشرية والشراكات الدولية.
وقال دينج : مستقبل الذكاء الاصطناعي يجب ألا يحتكره عدد محدود من الدول، بل ينبغي أن يصبح منفعة عامة عالمية يستفيد منها الجميع.

اترك تعليقاً