كتبت سحر مهني
أتمت الولايات المتحدة الأمريكية، فجر اليوم الجمعة، إجراءات انسحابها النهائي والرسمي من منظمة الصحة العالمية، في خطوة تاريخية تأتي تنفيذاً للأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس دونالد ترامب في أول يوم له بالبيت الأبيض عام 2025، منهياً بذلك عقوداً من الشراكة التي بدأت منذ تأسيس المنظمة عام 1948.
أسباب الانسحاب والاتهامات الأمريكية
أكدت وزارتا الخارجية والصحة الأمريكيتان في بيان مشترك، أن قرار الانسحاب جاء رداً على ما وصفته بـ “الإخفاقات الكارثية” للمنظمة في إدارة جائحة “كوفيد-19″، واتهامها بالانحياز السياسي وعدم الشفافية في تداول المعلومات الحيوية، مما كلف الاقتصاد الأمريكي تريليونات الدولارات وأدى لفقدان أرواح كان يمكن إنقاذها.
وصرح مسؤول صحي أمريكي رفيع المستوى قائلاً: “لقد دفع الشعب الأمريكي ما يكفي لمنظمة لم تعد تخدم مصالحه، وقرارنا اليوم هو استعادة للسيادة الصحية الأمريكية وتوجيه أموال دافعي الضرائب نحو شراكات مباشرة وأكثر فعالية”.
تداعيات فورية وأزمة تمويل
أفاد شهود عيان في جنيف بأنه تم إنزال العلم الأمريكي من أمام مقر المنظمة يوم الخميس، تزامناً مع استدعاء واشنطن لكافة موظفيها وخبرائها العاملين في مقرات المنظمة حول العالم. وتواجه المنظمة الآن تحديات جسيمة تشمل:
فجوة تمويلية هائلة: كانت الولايات المتحدة المساهم الأكبر بنسبة تصل إلى 15% من ميزانية المنظمة، ويُقدر حجم الرسوم غير المدفوعة بنحو 260 مليون دولار.
تقليص البرامج الدولية: حذر خبراء من أن الانسحاب قد يشل برامج مكافحة شلل الأطفال، الملاريا، وصحة الأم والطفل في الدول النامية.
فقدان البيانات: حذر علماء من أن واشنطن قد تفقد قدرتها على الوصول المباشر لبيانات سلالات الإنفلونزا والفيروسات الناشئة عالمياً، مما قد يؤخر تطوير اللقاحات مستقبلاً.
أعرب مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عن أسفه الشديد لهذه الخطوة، معتبراً أن “انسحاب الولايات المتحدة يجعل العالم وأمريكا أقل أماناً”، ومؤكداً أن المنظمة ستضطر لإجراء إصلاحات هيكلية قاسية وتقليص عمالتها بنسبة 25% لمواجهة العجز المالي.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير إلى أن واشنطن تعتزم استبدال دورها في المنظمة الدولية عبر تعزيز “شراكات ثنائية” مع دول مختارة، والاعتماد على “مجلس السلام” الذي أطلقه ترامب كمنصة بديلة للتنسيق الدولي بعيداً عن البيروقراطية الأممية.

اترك تعليقاً