“قطعتي تشيز كيك السينما”.. قصة وسامة عمرو الترجمان التي انتهت باعتـ ـقال سيادي وهجرة أبدية برفقة ليلى شعير

 

كتبت سحر مهني

 

خلف بريق شاشات الأبيض والأسود، وحكايات النجوم في العصر الذهبي للسينما المصرية، تظل هناك أسرار وكواليس لم تروها الأفلام، بل صاغتها يد الأقدار والسياسة. ومن بين هذه الحكايات، قصة ثنائي وصفهما الجمهور والنقاد بخفة الظل والوسامة الأوروبية الطاغية كأنهما “قطعتي تشيز كيك”؛ الفنان عمرو الترجمان وزوجته ملكة جمال مصر الفنانة ليلى شعير، اللذان انتهت رحلتهما الفنية مبكرًا بسبب “نكتة سياسية” غيّرت مجرى حياتهما تمامًا.

من حجز تذاكر الطيران إلى منافسة “فاتن وشادية”

ولد الفنان عمرو الترجمان في 15 ديسمبر عام 1931، وحصل على بكالوريوس التجارة من جامعة عين شمس، ليبدأ حياته العملية كموظف حجز تذاكر في إحدى كبرى شركات السياحة. لم يكن “الترجمان” يخطط لدخول عالم الفن، إلا أن وسامته الشديدة وملامحه الجاذبة كانت تذكرته الذهبية لاقتحام البلاتوهات.

ورغم أن رصيده الفني لم يتجاوز 4 أفلام فقط، إلا أنه ترك بصمة لا تُنسى، لعل أبرزها فيلم بطولة واحدة وهو “المعجزة” من إخراج حسن الإمام، والذي وقفت فيه قمتان من قمم السينما، سيدة الشاشة العربية “فاتن حمامة” وصوت مصر “شادية”، تتنافسان على حبه ضمن أحداث الفيلم الشهير.

زواج “الملكة” والبحث عن العالمية في باريس

تكللت حياة عمرو الترجمان بالزواج من الحسناء ليلى شعير، التي توجت ملكة لجمال مصر في ستينات القرن الماضي، ودخلت الفن مدعومة بجمالها الغربي الأخاذ وإطلالتها المميزة.

ولكن بعد فترة وجيزة، ومع شعور الترجمان بعدم تحقيق النجاح السينمائي الذي يطمح إليه، اتخذ الثنائي قرارًا مصيريًا بالاعتزال والهجرة إلى العاصمة الفرنسية باريس. هناك، أسس الترجمان مشروعًا سياحيًا ناجحًا مستغلًا خبرته القديمة، بينما اتجهت ليلى شعير للعمل كعارضة أزياء عالمية، واستمرت حياتهما معًا لمدة 15 عامًا قبل أن يقع الانفصال وتعود ليلى إلى مصر.

 

نكتة في نادي الجزيرة ومفاجأة “الاعتـ ـقال السيادي”

أما السر الحقيقي وراء هذا الاختفاء المفاجئ والهجرة الأبدية، فقد فجّره صديقه المقرب “الولد الشقي” الفنان أحمد رمزي خلال لقاء تلفزيوني نادر.

روى رمزي تفاصيل ليلة غامضة جمعته بالترجمان في “نادي الجزيرة”، حيث اعتادا الالتقاء يوميًا. وفي تلك الليلة، وقف عمرو الترجمان فجأة وبصوت عالٍ ألقى “نكتة سياسية” تسخر من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مما أثار ضحك الحاضرين.

لم تمر ساعات على تلك الواقعة حتى اختفى الترجمان تمامًا. سارع أحمد رمزي بالبحث عن صديقه في كل مكان، ليتفاجأ بالصدمة: لقد تم اعتـ ـقاله بأمر سيادي بتهمة العيب والسخرية من النظام. وبفضل علاقات رمزي وتدخله، تم الإفراج عن الترجمان، لكن التجربة القاسية تركت في نفسه غصة وخوفًا، فقرر حزم حقائبه والسفر إلى فرنسا رفقة زوجته ليلى شعير، مغلقًا صفحة مصر والفن نهائيًا، لدرجة أنه لم يزر موطنه ولو لمرة واحدة حتى رحيله.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *