كتبت سحر مهني
في واحدة من أصدق المقابلات الإنسانية وأكثرها شجناً، فتحت نجمة الاستعراض والفن الرائدة قلبها لتبوح بأسرار وتفاصيل مؤلمة عن مسيرتها الطويلة وحياتها الشخصية، معبرة عن ندمها الشديد على ضياع سنوات عمرها في أروقة الوسط الفني، ومستعرضة محطات قاسية من طفولتها وعلاقاتها الزوجية، وصولاً إلى معركتها الحالية مع المرض والوحدة.

“الفن سرق حياتي.. وسألتزم بالقرآن والسبحة”
بكلمات تملؤها الحسرة، بدأت النجمة حديثها قائلة: “ضيعت 47 سنة من عمري في الوسط الفني، لم أعش شباباً ولا مراهقة، ولم أعش مثل بقية البشر”، مؤكدة أن عزاءها الوحيد وسعادتها الحالية تكمن في قراءة القرآن الكريم الذي تجد فيه راحتها، واصفة “السبحة” بأنها حبيبتها وونيتها التي لا تفارق يدها حتى أثناء النوم.
وفي سياق متصل، شنت هجوماً حاداً على تطبيق “تيك توك”، مطالبة بفرض رقابة صارمة عليه أو إغلاقه تماماً، واصفة إياه بـ “اللعنة” التي أفسدت أخلاق الجيل الجديد ودعت الكبار لتقديم سلوكيات لا تليق بالدين أو العادات والتقاليد.

فصول من الوجع: “الفتاة التي من غير أم”
وعن طفولتها الصعبة، أكدت أنه لو قُدر لقصة حياتها أن تتحول إلى فيلم سينمائي، فسيكون عنوانه “الفتاة التي من غير أم”، موضحة: “توفيت والدتي وأنا ابنة 8 أشهر فقط، وخاصمني والدي منذ عام 1952”. واسترجعت ذكريات قاسية من طفولتها قائلة: “اتربيت في ظروف صعبة، وتلقيت علقة ساخنة من زوجة أبي في صغري”، مستعيدة واقعة ضياعها على متن سفينة ونومها داخل قارب إنقاذ وهي تحتضن قطة، مما جعل الجميع يظن أنها غرقت، مؤكدة أن زوجة أبيها عادت وأكرمتها لاحقاً وأحبتها، لتقوم الفنانة بعد وفاتها ببناء مدفن لها يحيطه بستان جميل تقرأ فيه الفاتحة لها دائماً.
وعن أكبر جرح إنساني في حياتها، قالت بمرارة: “أكثر ما يوجعني أنني لم أنجب، وأبكي بشدة عندما يطلب مني من يساعدونني في المنزل أن أتحدث مع ابنتي التي تبنيتها”. كما كشفت عن تسامحها الشديد برغم الغدر، معلنة أنها سامحت صديقتها المقربة التي تزوجت من زوجها وسرقته منها، قائلة: “سامحتها ليوم الدين.. الله يرحمها”.

وفاء لـ “سامي الزغبي” وحنين لزمن الفن المحترم
وبرغم كل ما جرى، أكدت الفنانة أنها لو عاد بها الزمن ستحب طليقها “سامي الزغبي” مرة أخرى، معقبة: “لا يوجد إنسان لا يخطئ، وكنت أتمنى أن نعود لبعضنا ونبدأ حياة جديدة معاً بعد أن كبرنا”.
وعن الفارق بين الفن في الماضي والحاضر، أوضحت: “كنا نقوم بـ 40 بروفة من أجل تقديم استعراض محترم وننفق من أموالنا الخاصة على الفن، ومن المستحيل أن نقدم استعراضاً على أغاني المهرجانات الحالية”. وأشارت إلى احتفاظها حتى اليوم ببدل رقص غالية الثمن، كاشفة أنها أعارت النجمة “لبلبة” 3 بدل منها لأداء أحد أدوارها السينمائية.
رحلة المرض الطويلة: “خطوتي بتخوني ومعاشي 700 جنيه”
وفيما يتعلق بوضعها الصحي، كشفت النجمة عن قضائها سنتين كاملتين طريحة الفراش، حيث واجهت الضعف بالقوة، وخضعت لثلاث عمليات “تردد حراري” وعملية جراحية وعلاج طبيعي دون جدوى، قائلة: “خطوتي بتخوني وساعات لازم حد يسندني”، مضيفة أنها تنتظر حالياً عملية تكرير الدم وحقن البلازما في المفصل، متمنية الشفاء لتأدية مناسك الحج دون أن تكون محطاً للأنظار أو تُحمل على “هودج”.
وأشارت بالفخر إلى زيارة د. أشرف زكي (نقيب المهن التمثيلية) لها في منزلها، كاشفة بألم أن معاشها النقابي سيكون في حدود 700 جنيه فقط. كما وجهت الشكر للقلة الوفية التي تسأل عنها من الوسط الفني، مسميةً: يسرا، فيفي عبده، منة فضالي، منة جلال، والإعلامية سهير جودة.
واختتمت النجمة اعترافاتها بإبداء رغبتها في العودة للوقوف أمام الكاميرا حتى لو كان ذلك وهي جالسة على سرير أو في مشهد ثابت داخل مطبخ، مؤكدة أن الفن والرياضة هما أكثر ما تشتاق إليه في عزلتها الحالية.

اترك تعليقاً