مأساة تهز فرنسا.. وفاة طفلين داخل سيارة مغلقة تحولت إلى “فرن” بلغت حرارته 70 درجة

 

كتبت سحر مهني

 

في فاجعة إنسانية هزت الشارع الفرنسي بالتزامن مع موجة الحر القياسية التي تجتاح البلاد، لقي طفلان مصرعهما إثر نوبة قلبية حادة، بعد أن نسيتهما والدتهما لساعات داخل سيارة مغلقة في مدينة “كاربنتراس” (Carpentras) التابعة لإقليم فاوكلوز بجنوب فرنسا، حيث قفزت درجات الحرارة داخل مقصورة المركبة إلى معدلات مرعبة بلغت 70 درجة مئوية.

وأفادت التحقيقات الأولية التي أجرتها الشرطة الفرنسية بأن الأم، التي تعيش حالة من الصدمة النفسية الحادة ونُقلت إلى المستشفى لتلقي الرعاية، نسيت وجود طفليها (البالغين من العمر عامين وأربعة أعوام) في المقعد الخلفي للسيارة بعد عودتها من قضاء بعض الاحتياجات، وظنت أنهما في المنزل أو برفقة قريب لهما، لتمضي ساعات قبل أن تكتشف المأساة.

تأثير الصوبة الزجاجية.. الموت في دقائق

ووفقاً لتقرير الأرصاد الجوية والخبراء الفنيين، فإن درجة الحرارة الخارجية في مدينة “كاربنتراس” كانت تسجل قرابة 41 درجة مئوية في الظل، إلا أن ترك السيارة تحت أشعة الشمس المباشرة ونوافذها مغلقة تماماً تسبب فيما يُعرف علمياً بـ “تأثير الصوبة الزجاجية” (Greenhouse effect).

هذا التأثير يؤدي إلى امتصاص الهيكل المعدني والزجاج للحرارة وحبسها بالداخل، مما يرفع درجة حرارة الهواء الداخلي بمعدل درجتين كل 10 دقائق، ليتجاوز حاجز الـ 70 درجة مئوية سريعا، وهو وضع لا يمكن للجسم البشري — وخاصة الأطفال — تحمله لأكثر من دقائق معدودة.

تقرير طبي صادم

أكدت الطواقم الطبية وفرق الإسعاف (SAMU) التي هرعت إلى موقع الحادث بعد بلاغ من الجيران، أنها حاولت إنعاش الطفلين، إلا أنهما فارقا الحياة بالفعل؛ وأرجع التقرير الطبي المبدئي الوفاة إلى:

هبوط حاد في الدورة الدموية ونوبة قلبية نتيجة الارتفاع المفاجئ والجاف في حرارة الجسم (Hyperthermia).

جفاف حاد وصدمة حرارية أدت إلى توقف وظائف الأعضاء الحيوية، نظرًا لأن أجسام الأطفال تفقد السوائل بمعدل أسرع بـ 3 إلى 5 مرات مقارنة بالبالغين.

تحذيرات رسمية وصدمة مجتمعية

فتحت النيابة العامة الفرنسية تحقيقاً بتهمة “القتل غير العمد بسبب الإهمال”، فيما أصدرت وزارة الصحة الفرنسية بياناً عاجلاً جددت فيه تحذيراتها الصارمة للمواطنين مع استمرار موجة الحر غير المسبوقة التي تشهدها البلاد هذا الصيف.

وشددت الوزارة في بيانها على ضرورة “التحقق المطلق” من خلو المقاعد الخلفية للمركبات قبل مغادرتها، مؤكدة أن ترك طفل أو حيوان أليف داخل سيارة مغلقة — ولو لدقائق معدودة أو مع فتح جزء بسيط من النافذة — يُعد بمثابة حكم بالإعدام في ظل هذه الظروف المناخية القاسية التي لم تعد البنية التحتية ولا العادات اليومية في فرنسا مهيأة للتعامل معها.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *