موجة حر تاريخية تُشعل “حرب المكيفات” في فرنسا.. تدافع ومشاجرات بالمتاجر للظفر بأجهزة التبريد (فيديو)

 

كتبت سحر مهني

 

شهدت المتاجر ومنافذ البيع بالتجزئة في مختلف أنحاء فرنسا مشادات عنيفة وحالات تدافع غير مسبوقة بين المستهلكين، في سباق محموم للحصول على أجهزة تكييف الهواء والمراوح، بالتزامن مع موجة حر قياسية تضرب البلاد وأجزاء واسعة من القارة الأوروبية.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق لحظات فتح بوابات بعض المراكز التجارية الشهيرة، حيث اندفع مئات المواطنين بشكل فوضوي نحو أقسام الأجهزة الكهربائية، مما أسفر عن وقوع مشاجرات وإصابات طفيفة نتيجة التزاحم الشديد للظفر بآخر الوحدات المتاحة من أجهزة التبريد المحمولة.

فوضى في “لا ديفينس” ومبيعات قياسية

وفقاً لتقارير إعلامية فرنسية، فإن الحادثة الأكثر خطورة وقعت في منطقة “لا ديفينس” التجارية الشهيرة قرب باريس، حيث تجمهر المئات أمام أحد المتاجر الكبرى للاستفادة من عروض وتخفيضات على أجهزة التكييف؛ وبمجرد فتح الأبواب اقتحم الزبائن المكان بالقوة، مما أدى إلى تدافع وسقوط بعض المتسوقين أرضاً. كما تكررت مشاهد مشابهة في مدن فرنسية أخرى مثل “أنجيه” و”كامبريه ليتور”.

من جانبه، صرح ألكسندر بومبار، الرئيس التنفيذي لسلسلة “كارفور” الشهيرة، بأن المجموعة سجلت مبيعات استثنائية تجاوزت 30 ألف جهاز تبريد ومروحة في يوم واحد؛ واصفاً حجم الطلب بأنه يعادل “ألف ضعف” مقارنة بالأيام العادية. وفي السياق ذاته، أكدت منصة “أمازون” العالمية تضاعف مبيعاتها من أجهزة التبريد في السوق الفرنسية خلال الأيام الأخيرة.

طقس لاهب وشلل في الخدمات

تأتي هذه الأزمة في وقت سجلت فيه فرنسا درجات حرارة تاريخية تجاوزت حاجز الـ 40 والـ 42 درجة مئوية في بعض الأقاليم، وهو ما دفع هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية (Météo-France) إلى رفع مستوى التأهب إلى اللون الأحمر (الدرجة القصوى) في عشرات الأقاليم.

وتسببت موجة الحر غير المسبوقة في حالة شلل جزئي بالبلاد، شملت:

إغلاق مئات المدارس أبوابها لعدم جاهزية الفصول لمواجهة هذا القيظ.

اضطراب حركة القطارات وحافلات النقل العام لحماية القضبان والشبكات من التمدد الحراري.

تقليص ساعات العمل في بعض المنشآت السياحية الكبرى مثل متحف اللوفر وإغلاق برج إيفل مبكراً.

جدل سياسي حول “ثقافة التكييف”

وأعادت هذه الموجة فتح نقاش مجتمعي وسياسي حاد في فرنسا حول أجهزة التكييف، والتي كانت تُعتبر لفترة طويلة “تابو” أو رفاهية غير صديقة للبيئة؛ حيث لا تتجاوز نسبة المنازل المزودة بالمكيفات في فرنسا حاجز الـ 25% مقارنة بنحو 50% في دول الجوار مثل إسبانيا وإيطاليا.

ودخلت القضية معترك السجال السياسي؛ حيث طالبت قوى اليمين بوضع “خطة مناخية عاجلة” لتجهيز المستشفيات والمدارس بالمكيفات لحماية الأرواح، بينما يرى تيار الخضر والمدافعين عن البيئة أن التوسع في استخدام المكيفات التقليدية يعد حلاً مؤقتاً يزيد من أزمة الاحتباس الحراري على المدى الطويل، مطالبين بالاعتماد على العزل الحراري الذكي والحلول المستدامة.

ويرى خبراء المناخ أن القارة العجوز باتت تدفع الثمن الأكبر للتغيرات المناخية، مشيرين إلى أن البنية التحتية والمباني القديمة في فرنسا لم تُصمم تاريخياً للتعامل مع مثل هذه القفزات المرعبة في درجات الحرارة، مما يضع الحكومات أمام تحدٍ وجودي لإعادة صياغة خطط التخطيط العمراني.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *