موجة حارقة تضرب فرنسا.. إعلان حالة التأهب القصوى في 60 مقاطعة والسلطات تدعو لليقظة الشديدة”

 

كتبت سحر مهني

 

تواجه فرنسا موجة حر استثنائية وغير اعتيادية، دفعت بهيئة الأرصاد الجوية الوطنية “Météo-France” إلى رفع مستوى التأهب واليقظة إلى الدرجة “البرتقالية” في 60 مقاطعة تغطي أكثر من نصف مساحة البلاد، وتضم نحو 41 مليون نسمة.

ووصف خبراء الأرصاد الجوية هذه الموجة بأنها “واسعة النطاق، مطولة، وشديدة الكثافة”، حيث اجتاحت كتل هوائية ساخنة قادمة من شمال إفريقيا وإسبانيا الأجواء الفرنسية، مما أدى إلى قفزات حادة في درجات الحرارة قبل بدء الصيف الفلكي رسميًا.

أرقام قياسية وأجواء خانقة

وسجلت درجات الحرارة في العاصمة باريس ومناطق شمال وغرب البلاد مستويات تراوحت بين 35 و37 درجة مئوية، وهي قيم تقترب من القياسات التاريخية لشهر يونيو. وتتوقع الأرصاد الجوية أن تبلغ الموجة ذروتها بين الأحد والثلاثاء، حيث يُرتقب أن تلامس الحرارة حاجز الـ 40 درجة مئوية في المقاطعات الوسطى والغربية.

وما يزيد من خطورة هذه الموجة هو ظاهرة “الليالي الاستوائية”، حيث لا تنخفض درجات الحرارة ليلاً عن 25 درجة مئوية في العديد من المناطق، مما يحرم الجسم من القدرة على التعافي من إجهاد النهار، لاسيما في المدن الكبرى التي تتأثر بظاهرة “الجزر الحرارية الحضرية” بسبب كثافة المباني الإسفلتية وقلة المساحات الخضراء.

حالة استنفار وإجراءات عاجلة

وأمام هذا الوضع، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المواطنين إلى “اليقظة الشديدة”، مشددًا على ضرورة رعاية الفئات الأكثر ضعفًا كالمرضى وكبار السن والأطفال.

وتحسبًا لتداعيات الحر الشديد، اتخذت السلطات المحلية والقطاعات الخدمية جملة من الإجراءات الطارئة شملت:

تعديل الأنشطة: ألغت عدة بلديات فعاليات عامة وتجمعات رياضية، بما في ذلك تأجيل أو تعديل بعض احتفالات “عيد الموسيقى” السنوية.

قطاع النقل: ألغت شركة السكك الحديدية الوطنية (SNCF) عشرات الرحلات بين المدن لتفادي الضغط على القضبان والشبكات الكهربائية بفعل الحرارة المرتفعة.

الرعاية الاجتماعية: مددت مراكز الإيواء وفرق الرعاية الاجتماعية ساعات عملها لمساعدة المشردين وتأمين المياه وأماكن التبريد.

تأتي هذه الموجة الحارقة كدليل إضافي على التغير المتسارع في نمط المناخ الأوروبي؛ حيث تعد هذه هي الموجة الشديدة الثانية التي تضرب فرنسا خلال الأسابيع القليلة الماضية، بعد موجة حرارة مبكرة في شهر مايو حطمت أيضًا أرقامًا قياسية محلياً.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *