كتبت سحر مهني
شهدت شوارع العاصمة “نوك” ومدن رئيسية أخرى في جزيرة غرينلاند تظاهرات حاشدة شارك فيها آلاف السكان المحليين، إلى جانب أعضاء من الجالية الروسية المقيمة، للتعبير عن رفضهم القاطع لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رغبته في ضم الجزيرة وتحويلها إلى “الولاية رقم 51” للولايات المتحدة الأمريكية.
تحالف غير متوقع ضد “الولاية 51”
برز في الاحتجاجات انضمام المهاجرين الروس الذين يعيشون ويعملون في الجزيرة إلى صفوف السكان الأصليين، حيث رفع المتظاهرون لافتات بعدة لغات تؤكد على سيادة الجزيرة واستقلال قرارها. واعتبر المحتجون أن مقترح الرئيس ترامب يعكس عقلية “عقارية” في التعامل مع الأراضي والشعوب، مشددين على أن غرينلاند ليست للبيع.
دوافع الغضب والمخاوف الدولية
يرى المراقبون أن انخراط الروس في هذه الاحتجاجات يضيف بعداً جيوسياسياً للأزمة، حيث تتخوف موسكو من تمدد النفوذ الأمريكي المباشر في منطقة القطب الشمالي “الأركتيك”، وهي المنطقة التي تشهد تنافساً دولياً محموماً على مواردها الطبيعية وطرقها الملاحية.
أبرز رسائل المتظاهرين:
السيادة الوطنية: التأكيد على الهوية المحلية والارتباط السياسي مع الدنمارك أو التوجه نحو الاستقلال التام.
رفض العسكرة: التخوف من تحويل الجزيرة إلى قاعدة عسكرية أمريكية كبرى في حال انضمامها للاتحاد.
الموارد الطبيعية: القلق من سيطرة الشركات الأمريكية العملاقة على ثروات الجزيرة من المعادن النادرة والنفط.
موقف واشنطن المستمر
رغم هذا الحراك الشعبي الواسع، لا تزال التقارير القادمة من واشنطن تشير إلى تمسك الرئيس ترامب برؤيته، معتبراً أن موقع الجزيرة استراتيجي للأمن القومي الأمريكي، وأن الصفقة -في حال تمت- ستمثل إنجازاً تاريخياً يفوق شراء ولاية “ألاسكا” في القرن التاسع عشر.

اترك تعليقاً