كتبت سحر مهني
في كشف صحفي يزيح الستار عن كواليس الدبلوماسية السرية المحاطة بالغموض، أفادت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية بأن قنوات الاتصال بين واشنطن وطهران تدار حالياً عبر شبكة بالغة التعقيد من الرسل والوسطاء الدوليين. وتأتي هذه الآلية الاستثنائية بقرار مباشر من القيادة الإيرانية بهدف رئيسي يتمثل في فرض سرية مطلقة حول مكان وجود المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، وحمايته من أي استهداف محتمل في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.
مراسلات غير مباشرة.. ومقترحات واشنطن تدور في فلك الوسطاء
ونقلت الوكالة الاقتصادية المرموقة عن مسؤولين أمريكيين ومحللين ومصادر مطلعة، أن المقترحات التي تطرحها الإدارة الأمريكية لا تجد طريقاً مباشراً إلى العاصمة طهران؛ بل تخضع لرحلة دبلوماسية طويلة تمر عبر عواصم متعددة وقنوات اتصال غير مباشرة.
ويشارك في هذه العملية مبعوثون إيرانيون موثوقون يتنقلون عبر مسارات مموهة لنقل الرسائل والردود، مع الالتزام ببروتوكولات أمنية صارمة تضمن عدم تسريب أو تتبع الموقع الجغرافي للمرشد الأعلى، مما يحول دون رصد الاتصالات من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية أو الإسرائيلية.
مفاوضات بطيئة بروح العصور الماضية
بحسب تقرير “بلومبرغ”، فإن هذه الآلية الأمنية المشددة أخرجت الاتصالات من إطار “المفاوضات التقليدية السريعة” وتحولت إلى ما يشبه “شبكة المراسلات البريدية القديمة”. واتسمت عملية تبادل الرؤى والمواقف بالبطء الشديد والتعقيد الرقمي واللوجستي، إذ بات يستغرق الرد على الرسالة الواحدة أو المقترح عدة أيام، مما يتسبب في إبطاء وتيرة المساعي الدبلوماسية الرامية لتهدئة الأوضاع.
تأخير رقمي: أشارت المصادر إلى أن القيود الصارمة المفروضة على شبكة الإنترنت داخل الأراضي الإيرانية بالتزامن مع ظروف الحرب، ألقت بظلالها على قنوات التواصل الرقمي؛ حيث كشفت الوكالة أن بعض الرسائل الحساسة المتبادلة عبر تطبيق “واتساب” استغرقت ما يقارب 48 ساعة للوصول إلى وجهتها النهائية بسبب إجراءات الفحص الأمني وبطء الشبكات.
أبعاد أمنية تفرضها التطورات الميدانية
يرى مراقبون أن لجوء طهران إلى هذا الأسلوب المعقد يعكس حجم المخاوف الأمنية لدى القيادة الإيرانية الجديدة، والرغبة في إدارة الملفات الاستراتيجية الساخنة مع الولايات المتحدة بعيداً عن أية اختراقات تكنولوجية قد تكشف تحركات رأس الهرم السياسي في إيراني. وفي المقابل، تجد واشنطن نفسها مضطرة للتعامل مع هذا البطء الدبلوماسي كخيار وحيد لتفادي الانزلاق نحو مواجهات شاملة غير محسوبة في المنطقة.

اترك تعليقاً