كتبت سحر مهني
تظل الفنانة الراحلة برلنتي عبد الحميد واحدة من أبرز النجمات اللواتي تركن بصمة لا تُمحى في تاريخ السينما المصرية، ليس فقط لجمالها الأخاذ وقوامها الممشوق الذي جعلها منافسة شرسة لنجمات عصرها مثل هند رستم وشادية، بل أيضاً لكون حياتها الشخصية تحولت إلى جزء لا يتجزأ من تاريخ مصر السياسي الحديث.
من “السيدة زينب” إلى معهد الفنون المسرحية
ولدت الفنانة الراحلة في حي السيدة زينب العريق بالقاهرة في 20 نوفمبر عام 1935، وحملت اسماً حقيقياً هو “نفيسة عبد الحميد حواس”. بدأت رحلتها التعليمية بالحصول على دبلوم التطريز، لكن شغفها بالفن قادها إلى المعهد العالي للفنون المسرحية.
التحقت برلنتي في البداية بقسم النقد، إلا أن الرائد المسرحي الكبير زكي طليمات لمح فيها موهبة تمثيلية استثنائية، وأقنعها بالانتقال إلى قسم التمثيل، لتتخرج منه وتبدأ أولى خطواتها الاحترافية على خشبة المسرح.
مسيرة سينمائية حافلة بالروائع
شهد عام 1952 الإطلالة الأولى لبرلنتي عبد الحميد على الشاشة الفضية من خلال فيلم “شم النسيم”، لكن انطلاقتها الحقيقية والمدوية جاءت في العام التالي مباشرة (1953) عندما قدمت دوراً بارزاً في الفيلم الكلاسيكي الشهير “ريا وسكينة”.
توالت بعد ذلك أعمالها السينمائية التي تنوعت بين الدراما والكوميديا، وظل صوتها المميز وأداؤها الواثق يمنحانها حضوراً خاصاً، ومن أبرز محطاتها الفنية:
فيلم “سر طاقية الإخفاء” عام 1959، والذي قدمت فيه دوراً لا ينسى رفقة العمالقة عبد المنعم إبراهيم، توفيق الدقن، وزهرة العلا.
اختتمت مسيرتها الفنية في المارثون الدرامي بمسلسل “مخلوق اسمه المرأة” الذي عُرض عام 1990، لتعلن بعده اعتزال الفن نهائياً.
الزواج من المشير والتوثيق التاريخي
لم تكن حياة برلنتي عبد الحميد بعيدة عن صالونات السياسة؛ حيث تزوجت من وزير الحربية المصري الأسبق وقائد عام القوات المسلحة المشير عبد الحكيم عامر، وأثمر هذا الزواج عن إنجاب ابنهما “عمرو عبد الحكيم عامر”.
هذا الزواج جعلها شاهدة على كواليس سياسية وعسكرية هامة، وهو ما دفعها لتوثيق تجربتها في كتابين أثارا جدلاً واسعاً عند صدورهما:
المشير وأنا: وصدر عام 1993 لتسرد فيه تفاصيل حياتها مع المشير.
الطريق إلى قدري.. إلى عامر: وصدر عام 2002، وأكدت الراحلة أنه الكتاب الأفضل والأكثر دقة وتوثيقاً للمرحلة التاريخية التي عاشتها بجوار زوجها الراحل.
الرحيل الأخير
وفي الأول من ديسمبر عام 2010، غيب الموت الفنانة القديرة داخل مستشفى القوات المسلحة بالمعادي عن عمر يناهز 75 عاماً، إثر إصابتها بجلطة في المخ، لترحل بجسدها وتترك خلفها إرثاً فنياً وتاريخياً يروي قصة نجمة استثنائية عاشت بين أضواء الفن وعواصف السياسة.

اترك تعليقاً