دُفن حياً وحاول الخروج… الحقيقة الكاملة وراء الأسطورة المرعبة لوفاة صلاح قابيل

كتبت سحر مهني

 

رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على رحيله، لا تزال قصة وفاة الفنان القدير صلاح قابيل واحدة من أكثر الحكايات إثارة للجدل والرعب في تاريخ الوسط الفني المصري. فرغم وفاته الطبيعية والموثقة في المستشفى، إلا أن شائعة “دفنه حياً” تحولت بمرور السنوات إلى ما يشبه الأسطورة السينمائية التي يتبادلها الجمهور، وسط تساؤلات مستمرة حول ما وجده حارس المقابر وعائلته عند فتح القبر لاحقاً.

الشائعة المرعبة: صراخ تحت الأرض و6 درجات نحو الحياة!

بدأت الحكاية المرعبة تتسلل إلى الشارع المصري بعد أيام قليلة من دفن الفنان الراحل في ديسمبر 1992؛ حيث تداولت الألسن رواية تزعم أن صلاح قابيل لم يكن قد توفي تماماً، بل دخل في غيبوبة سكر كاملة (أو حالة تيبس مؤقت) أخطأ الأطباء في تشخيصها وظنوا أنه فارق الحياة، وتم استخراج شهادة الوفاة ودفنه سريعاً.

 

 

بحسب الشائعة المتداولة بكثرة، فإن حارس المقابر (التربي) سمع أصواتاً غريبة وصراخاً مكتوماً قادماً من داخل القبر بعد الدفن بيوم، وعندما تم فتح المقبرة، فوجئ الجميع بجثمان الفنان الراحل وقد تحرك من مكانه، ووجدوه مستلقياً على درجات السلم الداخلي للمقبرة (بعد أن صعد 6 درجات في محاولة يائسة للخروج) متأثراً بأزمة قلبية حادة من أثر الصدمة والرعب داخل القبر المظلم.

عائلة صلاح قابيل تكشف المستور: ماذا وجدوا عند فتح القبر؟

أمام استمرار هذه الشائعة لسنوات طويلة وتسببها في ألم نفسي كبير للأسرة، خرج “عمرو صلاح قابيل” (نجل الفنان الراحل) في تصريحات إعلامية حاسمة لينهي هذا الجدل تماماً، ويوضح الحقيقة وراء فتح المقبرة وما وُجد بداخلها.

أكد نجل الفنان الراحل أن كل ما قيل عن “الدفن حياً” هو محض كذب وافتراء، وأوضح السيناريو الحقيقي قائلاً:

المرض والوفاة داخل المستشفى: صلاح قابيل لم يمت فجأة أو يغمى عليه في المنزل، بل أُصيب بنزيف في المخ ودخل على إثره مستشفى عريق بالقاهرة، وظل في العناية المركزة لعدة أيام غائباً عن الوعي وموصولاً بالأجهزة الطبية التي تُراقب النبض والتنفس، حتى توقفت وظائفه الحيوية تماماً وأعلن الأطباء وفاته رسمياً.

سر فتح القبر: أوضح عمرو قابيل أن المقبرة فُتحت بالفعل بعد فترة من وفاة والده، ولكن ليس بسبب سماع أصوات، بل لدفن أحد أفراد العائلة الراحلين (وهو الإجراء المعتاد في المقابر العائلية).

ماذا وجدوا بالداخل؟ عند فتح المقبرة لإعدادها للدفنة الجديدة، وُجد جثمان الفنان صلاح قابيل في مكانه الطبيعي تماماً، مستقراً بكامله ولم يتحرك سنتيمتراً واحداً، ولم يكن هناك أي أثر لمحاولة حركة أو صعود على السلالم، مما يدحض الشائعة من جذورها.

أثر الشائعة وإرث “المعلم علام”

تظل أسطورة وفاة صلاح قابيل نموذجاً لكيفية تحول الشائعات إلى “حقائق مشوهة” في وعي الجمهور بسبب حب الإثارة، خاصة أن الوفاة جاءت مفاجئة وهو في قمة عطائه الفني؛ حيث كان يصور الجزء الخامس من الملحمة الدرامية “ليالي الحلمية” في دور “المعلم علام السماحي”، مما اضطر صناع العمل لتغيير السيناريو وحذف مشاهد دورة بعد وفاته المباغتة عن عمر يناهز 61 عاماً، تاركاً خلفه ثروة من الأعمال الخالدة في السينما والتلفزيون.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *