كتبت سحر مهني
شهد الشارع المصري وحملات التواصل الاجتماعي حالة من الجدل الواسع خلال الأيام الماضية، إثر تداول تقارير وتكهنات تشير إلى نية وزارة التموين والتجارة الداخلية استبعاد ما يقرب من 10 ملايين مواطن من منظومة الدعم العيني وبطاقات التموين، بالتزامن مع الترتيبات الجارية لبدء تطبيق منظومة “الدعم النقدي” الجديدة.
وبينما أبدى قطاع من المواطنين مخاوفهم من تقليص مظلة الحماية الاجتماعية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، أوضحت مصادر مطلعة ومتابعة للملف أن رقم “الـ 10 ملايين” المتداول يرتبط بالتقديرات المتوقعة لعمليات “التنقية التدريجية” وغربلة كشوف المستفيدين بناءً على محددات الدخل والاستهلاك الجديدة، وليس قراراً بالاستبعاد الفوري أو العشوائي.
مراجعة شاملة لاستبعاد الفئات غير المستحقة
ووفقاً للبيانات والمناقشات الرسمية الأخيرة، فإن الحكومة تتجه نحو مراجعة شاملة لملفات الدعم لضمان وصوله إلى الفئات الأكثر احتياجاً والأولى بالرعاية. وتتمحور معايير الاستبعاد والمراجعة الحالية حول مؤشرات الثراء والقدرة المالية، والتي تشمل:
مستوى الدخل: الأسر أو الأفراد الذين يتجاوز دخلهم الشهري حاجز الـ 24 ألف جنيه.
طبيعة السكن: المقيمون في المجمعات السكنية المغلقة (الكمبوندات).
ملكية السيارات: أصحاب السيارات الحديثة أو ذات السعة المحركية الكبيرة (أكثر من 2000 سي سي).
التعليم والملكية: الأسر التي يلتحق أبناؤها بمدارس دولية ذات مصروفات مرتفعة، أو أصحاب الحيازات الزراعية الكبيرة.
المخالفات القانونية: من يثبت ارتكابهم لمخالفات جسيمة مثل سرقة التيار الكهربائي أو التعدي على الأراضي الزراعية.
التحول إلى الدعم النقدي.. ما مصير البطاقات؟
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الدولة لطرح ملف التحول من “الدعم العيني” (السلع والخبز) إلى “الدعم النقدي المشروط” للنقاش المجتمعي والنهائي. وتهدف المنظومة الجديدة المقترحة إلى تحويل قيمة الدعم إلى مبالغ مالية تُصرف للمواطن عبر كارت ذكي، مما يتيح له حرية اختيار السلع والاحتياجات الأساسية من الأسواق، ويقلل من الهدر وعمليات التلاعب بـأموال الدعم التي تصل فاتورتها في الموازنة الجديدة إلى نحو 200 مليار جنيه.
من جانبها، تُطمئن المصادر الرسمية المواطنين بأن بطاقات التموين الحالية، والتي يستفيد منها نحو 67 مليون مواطن، مستمرة في العمل بكامل طاقتها وبنفس النظام المعتاد دون أي توقف مفاجئ، مؤكدة أن أي تصفية للكشوف ستخضع لآليات تدقيق صارمة مع فتح باب التظلمات لضمان عدم تضرر أي أسرة مستحقة.

اترك تعليقاً