تجاوز الاكتفاء الذاتي بـ 40% وعزوف صيفي.. كشف السر الحقيقي وراء الانهيار المفاجئ في أسعار البيض بالأسواق

كتبت سحر مهني

 

شهدت الأسواق المحلية خلال الأيام القليلة الماضية موجة هبوط حادة وغير مسبوقة في أسعار بيض المائدة، حيث تراجعت الأسعار بنسب قياسية وصلت إلى نحو 50% في بعض المزارع والمنافذ، ليسجل طبق البيض مستويات تراوحت بين 55 و70 جنيهاً بالمزرعة، بعد أن كان قد استقر عند مستويات تقارب 92 جنيهاً للمستهلك في بداية الشهر الجاري؛ هذا الانخفاض المفاجئ والكبير أثار حالة من التساؤلات الواسعة في الشارع المصري وحول “السر” الحقيقي وراء هذا التراجع السريع.

وأكد خبراء ومسؤولون بقطاع الثروة الداجنة أن الانهيار الحالي في الأسعار لا يعود لما يتردد عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن جدل “نظام الطيبات” الغذائي، بل يستند إلى عوامل اقتصادية وموسمية واضحة؛ وفي مقدمة هذه الأسباب الطفرة الإنتاجية الكبيرة الناتجة عن استقرار مدخلات الإنتاج ودخول أفواج جديدة من الدواجن البياضة في مرحلة الإنتاج الفعلي، مما أدى إلى تحقيق فائض ضخم وتجاوز الإنتاج المحلي لمستويات الاكتفاء الذاتي بنسب تتراوح بين 30% إلى 40% فوق احتياجات السوق.

من جانبه، أوضح أحمد نبيل، رئيس شعبة بيض المائدة باتحاد منتجي الدواجن، أن البيض سلعة مرنة للغاية تخضع بشكل مباشر لقانون العرض والطلب، لافتاً إلى أن زيادة الإنتاج تزامنت مع تراجع ملحوظ في معدلات الطلب والقوة الشرائية للمواطنين خلال هذه الفترة، وهو ما أدى إلى تراكم كميات كبيرة من البيض في الأسواق ودفع الأسعار نحو هذا الانخفاض الكبير الذي بات يباع حالياً بأقل من تكلفة إنتاجه الفعلية بالمزارع.

وفي سياق متصل، أشار خبراء اقتصاد زراعي إلى وجود عامل موسمي قوي ساهم في تراجع الإقبال؛ حيث يتزامن التوقيت الحالي مع الاستعدادات لعيد الأضحى المبارك وتوجه نمط استهلاك المواطنين بشكل أكبر نحو شراء وتخزين اللحوم الحمراء والأضاحي، بالإضافة إلى تراجع الاستهلاك الصيفي المعتاد للبيض والدواجن؛ وبناءً على هذه المعطيات، فإن المعروض الضخم ومحدودية السحب سيبقيان الأسعار عند مستوياتها المنخفضة مؤقتاً، وسط تحركات مكثفة من الغرف التجارية ووزارة التموين لطرح السلع بالمنافذ الرسمية لضمان استقرار السوق وتحقيق التوازن لصالح المستهلك والمنتج على حد سواء.

أبرز مؤشرات سوق البيض الحاليةالمؤشر القيمة / النسبة التأثير على السوق

نسبة الفائض المحلي 30% إلى 40% فوق الاحتياجات زيادة تسببت في وفرة المعروض وتراكم المخزون

سعر طبق البيض بالمزرعة يتراوح بين 55 و70 جنيهاً هبوط قياسي اقترب من 50% مقارنة بالذروة

حالة الطلب الحالية تراجع ملحوظ وعزوف استهلاكي يعود لضعف القوة الشرائية والتركيز على لحوم الأضاحيتنبيه للمستهلكين: الانخفاض الحالي يمثل فرصة ممتازة للشراء، لكن شعبة الدواجن تحذر من أن استمرار البيع بأقل من تكلفة الإنتاج (التي يقدر سعرها العادل بنحو 110 جنيهات للطبق) قد يدفع بعض صغار المربين للخروج من المنظومة مستقبلاً، وهو ما تتجه الجهات الحكومية لحله حالياً لضمان استدامة الإنتاج.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *