كتبت سحر مهني
حذرت مجلة “ريسبونسبل ستيتكرافت” (Responsible Statecraft) الأمريكية، في تقرير تحليلي حديث، من أن إصرار الرئيس دونالد ترامب على السيطرة على جزيرة غرينلاند لا يمثل مجرد نزاع حدودي أو صفقة عقارية، بل هو “شرخ وجودي” يهدد بتفكك حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأشار التقرير إلى أن التكتيكات “العدائية” التي يتبعها البيت الأبيض تجاه الدنمارك وحلفائه الأوروبيين بشأن الجزيرة، تعمق الانقسام داخل الحلف حول طبيعة التهديد الذي تشكله روسيا والصين. فبينما يرى ترامب أن السيطرة الأمريكية المباشرة على غرينلاند ضرورة لمنع موسكو وبكين من ملء الفراغ، يرى الحلفاء الأوروبيون أن هذه السياسة تقوض مبدأ الدفاع الجماعي وتخلق أزمة من لا شيء، كون الجزيرة محمية بالفعل بموجب مظلة الناتو.
انقسام حول “الخطر الروسي”
وذكرت المجلة أن هناك فجوة آخذة في الاتساع بين واشنطن وبروكسل؛ حيث يركز ترامب على “الأطماع الصينية والروسية” في القطب الشمالي كمبرر للاستحواذ، في حين يرى الأوروبيون أن الخطر الحقيقي يكمن في إضعاف التماسك الداخلي للحلف. وحذر المحللون في المجلة من أن هذه الضغوط الأمريكية، التي شملت التهديد بفرض رسوم جمركية وحتى التلميح بالخيار العسكري، قد تدفع دولاً أوروبية للبحث عن مسارات أمنية مستقلة بعيداً عن القيادة الأمريكية
ونبه التقرير إلى أن المستفيد الأكبر من هذا النزاع هما روسيا والصين؛ حيث يمنحهما الخلاف “الأطلسي-الأطلسي” فرصة ذهبية لتعزيز حضورهما في القطب الشمالي وتصوير الولايات المتحدة كقوة “توسعية” لا تحترم سيادة حلفائها. وخلصت المجلة إلى أن سياسة ترامب قد تؤدي في النهاية إلى “تشويه استراتيجي للذات”، حيث ستفقد واشنطن ثقة حلفائها التاريخيين دون أن تنجح في تغيير الوضع القانوني لغرينلاند.

اترك تعليقاً