كتبت سحر مهني
يصادف اليوم الثلاثاء الثاني من يونيو ذكرى ميلاد واحدة من أرق وأجمل نجمات زمن الفن الجميل الفنانة القديرة الراحلة فاطمة مظهر التي ولدت في مثل هذا اليوم من عام ألف وتسعمائة وثلاثة وأربعين وتميزت طوال مسيرتها بملامحها الهادئة وثقافتها العالية مما جعلها واحدة من أبرز وجوه فترة السبعينيات والثمانينيات إلا أن حياتها المهنية والشخصية حفلت بالعديد من الأسرار والقرارات الصادمة التي أثارت الجدل ومثلت علامات استفهام كبرى لدى جمهورها ومحبيها حتى بعد رحيلها عن عالمنا
وتعد العلاقة بين فاطمة مظهر وشقيقها الأكبر غير الشقيق فارس السينما المصرية الفنان القدير أحمد مظهر من أكثر المحطات إثارة في بداياتها الفنية حيث واجهت في مستهل مشوارها رفضا قاطعا وعنيفا منه لدخول عالم التمثيل ولم يكن هذا الرفض نابعا من تقليله لقيمة الفن بل بسبب خوفه الشديد على مستقبلها الدراسي نظرا لصغر سنها في ذلك الوقت ورغبته في أن تركز كامل طاقتها للانتهاء من تعليمها الجامعي وهو الأمر الذي احترمته فاطمة تماما حيث قررت تأجيل أحلامها الفنية حتى تخرجت بالفعل من كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة وعندما التمست فيه الإصرار الكبير والنجاح تحولت معارضته إلى فخر ودعم كبيرين لخطواتها التالية

ورغم الاسم الكبير والوزن الثقيل لشقيقها أحمد مظهر في أروقة السينما العربية إلا أن فاطمة رفضت بشكل قاطع استغلال صلة القرابة أو استخدام واسطة شقيقها لتسلق سلم النجومية وقررت أن تبدأ رحلتها من الصفر معتبرة التمثيل هواية وشغفا بالدرجة الأولى وبفضل موهبتها الخالصة وملامحها التي فرضت نفسها وقفت أمام عمالقة الإخراج والتمثيل فشاركت النجمة نادية لطفي في فيلمي بين القصرين والسمان والخريف ووقفت أمام قيثارة الغناء شادية في فيلم المرأة المجهولة بالإضافة إلى ظهورها المميز مع الدنجوان رشدي أباظة والجميلة زبيدة ثروت في فيلم الأحضان الدافئة لتسطر لنفسها تاريخا سينمائيا مستقلا تماما عن عباءة شقيقها

ومن بين الأسرار الأكثر غموضا في مسيرتها الفنية هو موقفها الحاد والهجوم الشرس الذي شنته على الفنانة شمس البارودي عقب قرار الأخيرة بالاعتزال وارتداء الحجاب حيث كشفت شمس البارودي في لقاءات تلفزيونية سابقة عن تفاجئها بهجوم ضار وغير مبرر من فاطمة مظهر عبر صفحات الصحف والمجلات لدرجة أنها صرحت علنا بأن شمس لا تستحق أن تكون عضوا نقابيا في نقابة الممثلين وهو الهجوم الذي تسبب في صدمة كبيرة لشمس البارودي ودفعها لشطب اسمها نهائيا من جداول النقابة في حين ظل السبب الحقيقي وراء هذا الخلاف وموقف فاطمة الحاد غامضا ولم تكشف عن تفاصيله حتى وفاتها
وفي الوقت الذي توقع فيه نقاد السينما والجمهور بزوغ نجم فاطمة مظهر لتصبح النجمة الأولى في جيلها قررت بشكل مفاجئ الانسحاب والاعتزال وهي في قمة مجدها الفني حيث جاء هذا القرار تدريجيا ولم يكن وليد اللحظة وبررت النجمة الراحلة ذلك بأن الفن بالنسبة لها كان مجرد إشباع لرغبة شخصية وهواية تسعى لتقديمها باحترام وليس بحثا عن جمع الملايين أو نيل الشهرة المطلقة مؤكدة أنها رفضت الانخراط في الحروب والصراعات الكواليسية التي بدأت تسيطر على الوسط الفني ليكون مسلسل الماضي يعود الآن في عام ألف وتسعمائة وسبعة وتسعين هو آخر أعمالها الفنية قبل أن ترحل عن عالمنا في هدوء تام في أبريل من عام ألفين واثنين وعشرين تاركة إرثا فنيا راقيا واحتراما كبيرا في قلوب الجميع

اترك تعليقاً