خبير مصري يفجر مفاجأة وراء تزييف إثيوبيا لأرقام سد النهضة الحقيقية

 

كتبت سحر مهني

 

أكد أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة الدكتور عباس شراقي في تصريحات خاصة وموسعة أن الأزمة الحقيقية والخلاف الجوهري بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى حول ملف سد النهضة لا يرتبط مطلقا بالمسميات الإثيوبية للمشروع أو كونه يهدف للتنمية أو يسبب الخراب بل يرتكز بالأساس على مبادئ وقواعد القانون الدولي المنظم للأنهار العابرة للحدود حيث قامت أديس أبابا بتشييد هذا المشروع الضخم بشكل أحادي الجانب ودون أي تنسيق أو التزام بالأعراف الدولية على النيل الأزرق الذي يمثل الشريان الرئيسي لنهر النيل ويمد مصر بنحو ستين بالمئة من إجمالي حصتها المائية السنوية وأوضح شراقي أن الجانب المصري لم ولن يعارض أي مشروعات تنموية تهدف لرفع المعاناة عن الشعب الإثيوبي شريطة الالتزام بالاتفاقيات التاريخية الموقعة مسبقا وعدم فرض سياسة الأمر الواقع التي يرفضها قطبا المصب مصر والسودان جملة وتفصيلاً منذ انطلاق المشروع في عام ألفين وأحد عشر وحتى يومنا هذا بعد اكتمال البناء الفعلي للسد

 

 

 

وفجر الخبير المائي المصري مفاجأة فنية وهندسية كبرى من العيار الثقيل تتعلق بالتصميم الإنشائي للسد كاشفا عن سر تقني أخفته أديس أبابا طويلاً ويتمثل في قيام الشركة المنفذة بخفض منسوب منتصف جسم السد بمقدار خمسة أمتار كاملة عن الجانبين على امتداد عرضي يصل إلى نحو مئتين وعشرين متراً لإنشاء مفيض وسطي مخصص لحالات الطوارئ القصوى بهدف تصريف وتفريغ المياه الزائدة ومنع تدفقها فوق الأكتاف الجانبية مما يحمي محطات توليد الكهرباء من الغرق والدمار الهيكلي الجسيم وأشار شراقي إلى أن هذا التعديل الهندسي الاضطراري غير المعادلة الحسابية للسعة التخزينية بشكل كامل حيث أن كل متر ارتفاع في منسوب البحيرة عند هذا المستوى يوازي تخزين ملياري متر مكعب من المياه وبالتالي فإن خفض المنتصف بمقدار خمسة أمتار تسبب مباشرة في خسارة وفقدان سعة تخزينية تقدر بعشرة مليارات متر مكعب كاملة مما يعني علمياً أن السعة القصوى الفعلية لبحيرة السد توقفت عند أربعة وستين مليار متر مكعب فقط وليس أربعة وسبعين ملياراً كما تزعم الرواية الرسمية الإثيوبية

وعزا الدكتور شراقي إصرار الحكومة الإثيوبية على التمسك بترديد رقم أربعة وسبعين مليار متر مكعب في كافة المحافل الدولية والبيانات الرسمية إلى دوافع وأسباب سياسية وإعلامية بحتة تهدف بالأساس إلى الاستهلاك المحلي وتجنب صدمة الشعب الإثيوبي بالحقيقة التي تكشف أن القدرة الاستيعابية الفعلية للسد أقل بكثير مما تم الترويج له عبر الآلة البروباغاندية لسنوات طويلة مشدداً في الوقت ذاته على أن حجم أربعة وستين مليار متر مكعب يظل رقماً ضخماً ومرعباً يتطلب قول الحقيقة العلمية المجردة دون مواربة واختتم شراقي تحليله بالإشارة إلى أن بحيرة السد وصلت بالفعل إلى سعتها التخزينية الفعلية القصوى في شهر أغسطس من عام ألفين وأربعة وعشرين وسط تشغيل محدود وجزئي للتوربينات مما أجبر الجانب الإثيوبي على فتح البوابات لتصريف المياه محذراً من أن الدولة المصرية تتابع وترصد بدقة متناهية وإلى الآن كافة التحركات وإدارة مناسيب البحيرة نظراً لأن أي تلاعب في تشغيل التوربينات أو التصميم الهندسي يؤثر بشكل مباشر وعميق على الأمن المائي القومي لمصر والسودان وهو الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه دون وجود اتفاق قانوني ملزم يضمن حقوق كافة الأطراف

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *