كتبت سحر مهني
أفادت تقارير صحفية أمريكية صادرة اليوم بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجه توجيهات حاسمة إلى كبار مساعديه وفريقه للأمن القومي تقضي بعدم اتخاذ أي قرار نهائي أو متسرع بشأن توجيه ضربات عسكرية محتملة ضد إيران في الوقت الراهن مؤكدا تفضيله لإفساح المجال كاملا أمام المساعي الدبلوماسية والجهود التفاوضية لحل الأزمة المتصاعدة بين واشنطن وطهران ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال واسعة الانتشار عن مسؤولين أمريكيين بارزين مطلعين على كواليس القرار قوالهم إن الرئيس ترامب اختار التريث والتمهل بشأن الإقدام على أي خطوة عسكرية تصعيدية جديدة مفضلا مراقبة سلوك النظام الإيراني ومدى استجابته للضغوط الدولية قبل الإقدام على أي تحرك ميداني قد يؤدي إلى اشتعال المنطقة بأكملها
وتشير المصادر ذاتها إلى أن هذا الموقف المتوازن من سيد البيت الأبيض يأتي في سياق رغبته الاستراتيجية في تجنب الانزلاق إلى مواجهة مسلحة واسعة النطاق قد تكون لها عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي وأمن الممرات المائية الحيوية في الشرق الأوسط حيث يرى ترامب أن حزمة العقوبات الاقتصادية الصارمة والضغوط السياسية القصوى التي تفرضها إدارته يمكن أن تؤتي ثمارها في نهاية المطاف وتجبر طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات لتقديم تنازلات حقيقية تمس برنامجها النووي ونشاطها الإقليمي دون الحاجة إلى إطلاق رصاصة واحدة وهو ما يمثل الركيزة الأساسية لفلسفته السياسية القائمة على تحقيق المكاسب عبر التفاوض من موقع القوة وليس عبر الحروب المباشرة
وفي ذات السياق أوضح المسؤولون الأمريكيون أن قادة البنتاغون ومستشاري الأمن القومي وضعوا بالفعل مجموعة واسعة من الخيارات العسكرية والخطط الهجومية الجاهزة للتنفيذ على طاولة الرئيس إلا أن ترامب شدد خلال الاجتماعات المغلقة الأخيرة على أن اللجوء إلى القوة العسكرية يجب أن يظل الخيار الأخير والاضطراري بعد استنفاد كافة المسارات السياسية الممكنة مشيرا إلى أن قنوات الاتصال الخلفية والوساطات الدولية قد تسهم في نزع فتيل الأزمة الحالية إذا ما أظهرت القيادة الإيرانية جدية في تغيير سلوكها والتعاطي الإيجابي مع المطالب الأمريكية والدولية المعلقة وهو التحول الذي تترقبه الأوساط السياسية في واشنطن وعواصم القرار العالمي بكثير من الحذر والاهتمام

اترك تعليقاً