البنتاغون يفجر مفاجأة أمام الكونغرس تعنت زيلينسكي ورفضه التنازل عن الأرض يعرقلان أي اتفاق لإنهاء حرب أوكرانيا

 

كتبت سحر مهني

 

تطور جديد في مسار الأزمة الأوكرانية كشفت عنه تقارير صادرة من قلب المؤسسة العسكرية الأمريكية حيث وضعت واشنطن يدها على السبب الرئيسي وراء تعثر جهود التسوية السياسية وإنهاء الحرب المستمرة مما يسلط الضوء على عمق الخلافات بين الحلفاء حول طبيعة التنازلات المطلوبة لتحقيق السلام في المنطقة

وجاء هذا الإعلان الصادم عبر تقرير رسمي قدمته المفتشة العامة لوزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون أمام أعضاء الكونغرس الأمريكي حيث أكدت بشكل قاطع أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق أو أرضية مشتركة بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية حتى الآن محملة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المسؤولية المباشرة عن هذا الجمود بسبب رفضه القاطع لتقديم تنازلات في الملفات الحساسة

كواليس شهادة البنتاغون أمام المشرعين الأمريكيين

وأوضحت المفتشة العامة للبنتاغون في شهادتها أمام المشرعين أن الجمود الحالي في مسار المفاوضات يعود بالأساس إلى تعنت زيلينسكي وعدم إبدائه أي مرونة بشأن القضية الإقليمية حيث يتمسك الأخير باستعادة كافة الأراضي التي سيطرت عليها روسيا كشرط مسبق لأي عملية سلام وهو الأمر الذي تراه الدوائر السياسية والعسكرية في واشنطن غير واقعي في ظل المعطيات الميدانية الراهنة على جبهات القتال

وأشارت الإفادة العسكرية إلى أن هذا الموقف المتصلب من جانب القيادة الأوكرانية يعرقل كافة المساعي الدولية والدبلوماسية التي تقودها أطراف عدة لإيجاد صيغة مقبولة لوقف إطلاق النار وبدء مفاوضات جادة تضمن استقرار المنطقة وتوقف نزيف الخسائر المادية والبشرية الهائلة التي تتكبدها الأطراف المشاركة في النزاع

ضغوط متزايدة في واشنطن وتراجع الدعم المفتوح

ويرى مراقبون أن توقيت هذا التقرير يعكس حالة من التململ المتزايد داخل مؤسسات صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية خاصة مع تصاعد الأصوات داخل الكونغرس والتي تطالب بمراجعة حجم المساعدات العسكرية والمالية الضخمة المقدمة لكييف حيث باتت الإدارة الأمريكية تواجه ضغوطا داخلية لربط المساعدات بمدى جدية أوكرانيا في السعي نحو حل سياسي ينهي الأزمة

وتكشف شهادة المفتشة العامة للبنتاغون عن تحول تدريجي في الرؤية الأمريكية لطبيعة الصراع حيث لم يعد الدعم المطلق لمطالب زيلينسكي محل إجماع داخل أروقة السياسة الأمريكية وبدأت تطفو على السطح تساؤلات جادة حول الجدوى الاقتصادية والعسكرية من الاستمرار في تمويل حرب طويلة الأمد دون وجود أفق واضح للحل أو رغبة من الطرف الأوكراني في مناقشة الخيارات الواقعية المطروحة

السيناريوهات المتوقعة وخريطة الطريق البديلة

ويفتح هذا التصريح الصادر عن وزارة الدفاع الأمريكية الباب أمام احتمالات عدة بشأن مستقبل الصراع في أوكرانيا إذ يتوقع خبراء جيوسياسيون أن تشهد الفترة المقبلة ضغوطا أمريكية وغربية مكثفة على الرئيس زيلينسكي لدق إسفين في موقفه المتشدد ودراسة مقترحات تتضمن تجميد الصراع على خطوط المواجهة الحالية أو القبول بصيغ تفاوضية مرنة تضع حدا للأعمال القتالية

وفي المقابل يرى آخرون أن نشر هذه التقارير يمثل رسالة علنية من واشنطن لرفع الحرج عن نفسها وإلقاء الكرة في الملعب الأوكراني تحسبا لأي تراجع في الدعم العسكري المستقبلي مما يضع القيادة في كييف أمام خيارات أحلاها مر بين مواجهة الآلة العسكرية الروسية بمفردها أو الرضوخ للضغوط الدولية والقبول بتنازلات إقليمية مؤلمة لإرساء السلام في نهاية المطاف

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *