الرئيس الروسي يعلن نهاية هيمنة الدولار في التجارة مع بكين ويؤكد علاقاتنا مع الصين بلغت مستويات غير مسبوقة

كتبت سحر مهني

 

شهدت العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين موسكو وبكين تحولا تاريخيا بارزا بعد إعلان الرئاسة الروسية عن الاعتماد الشبه الكامل على العملات المحلية في التبادلات التجارية بين البلدين مما يمثل خطوة استراتيجية نحو كسر هيمنة النظام المالي العالمي التقليدي ودعم الشراكة الثنائية في مواجهة الضغوط الغربية المستمرة

وجاءت هذه التصريحات الحاسمة على لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أكد أن العلاقات الروسية الصينية بلغت في الوقت الراهن مستوى غير مسبوق من التنسيق والتعاون على كافة الأصعدة والمستويات مشيرا إلى أن هذا التقارب يعكس عمق الروابط الاستراتيجية التي تجمع بين القوتين في مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة

بوتين يعلن السيادة المالية في المعاملات التجارية

وأوضح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حديثه أن التسويات التجارية والمالية بين روسيا والصين باتت تتم بالكامل تقريبا باستخدام العملتين الوطنيتين الروبل واليوان وهو ما يعد نجاحا كبيرا لسياسات التخلي عن الدولار الأمريكي واليورو التي انتهجتها الدولتان على مدار السنوات القليلة الماضية لحماية اقتصاديهما من العقوبات الخارجية وتقلبات الأسواق الغربية

وأضاف بوتين أن هذا التحول الشامل في طبيعة المعاملات التجارية يعكس حجم الثقة المتبادلة بين موسكو وبكين ويثبت قدرة البلدين على إيجاد بدائل مالية وآمنة تضمن تدفق البضائع والاستثمارات دون الحاجة إلى الاعتماد على المنظومات المصرفية الغربية التي تسيطر عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها

طفرة تجارية ومستويات تنسيق غير مسبوقة

ويرى مراقبون واقتصاديون أن وصول العلاقات بين البلدين إلى هذا المستوى غير المسبوق يتجاوز مجرد التبادل التجاري التقليدي إلى صياغة تحالف اقتصادي متكامل يضم قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية خاصة بعد أن سجلت معدلات التبادل التجاري بين روسيا والصين أرقاما قياسية تجاوزت الخطط المستهدفة وتوسعت لتشمل إمدادات النفط والغاز الروسي إلى الأسواق الصينية مقابل تدفق السلع التكنولوجية والسيارات المعدات الصينية إلى الأسواق الروسية

وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن اعتماد الروبل واليوان كركيزة أساسية في التجارة بين العملاقين الآسيوي والأوروبي يسهم في تعزيز مكانة اليوان الصيني كعملة احتياط دولية وملاذ آمن في المعاملات العابرة للحدود كما يمنح الاقتصاد الروسي مرونة كافية للنمو ومواجهة محاولات العزل المالي والسياسي التي تفرضها القوى الدولية

أبعاد سياسية وتوازنات دولية جديدة

ولا تقتصر أهمية الإعلان الروسي على الشق المالي والفني بل تحصره الدوائر السياسية في إطار إعادة تشكيل النظام الدولي متعدد الأقطاب حيث تبعث موسكو وبكين برسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن المحاور الاقتصادية الجديدة قادرة على الصمود وصناعة واقع اقتصادي مواز لا يمكن تجاهله أو التأثير عليه

ويتوقع الخبراء أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من التنسيق المشترك بين البلدين في مجالات الاستثمار والصناعات الثقيلة مع توسيع نطاق استخدام العملات المحلية ليشمل دولا أخرى في تحالف بريكس والمجموعات الاقتصادية الإقليمية مما يمهد الطريق لولادة خريطة مالية عالمية جديدة تتراجع فيها أدوات الضغط الاقتصادي التقليدية لصالح الشراكات الاستراتيجية المستقلة

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *