كتبت سحر مهني
قطعت القيادة العسكرية العراقية الشك باليقين بشأن موقف البلاد من الأزمات الإقليمية المحتدمة، حيث أعلن الجيش العراقي رسمياً عن تبني استراتيجية حاسمة تقوم على النأي بالنفس والابتعاد التام عن صراعات المحاور، مؤكداً فرض حظر مطلق على استخدام الأراضي أو الأجواء العراقية كمنطلق لشن أي اعتداءات ضد دول الجوار أو التدخل في شؤونها الداخلية.
وجاء هذا الإعلان في بيان عسكري حازم شددت فيه قيادة الجيش على التزامها الصارم بتوحيد القرار الأمني والعسكري في البلاد، وإخضاع كافة الفصائل والتشكيلات المسلحة تحت المظلة الرسمية للدولة والقائد العام للقوات المسلحة، لإنهاء أي مظاهر للانفلات أو اتخاذ قرارات أحادية قد تورط البلاد في مواجهات خارجية.
السيادة الوطنية أولاً وحظر كامل للمحاور
وأوضح المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة أن الموقف العراقي ثابت ولا يندرج تحت باب المناورات السياسية، مشيراً إلى أن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية تلقت توجيهات صارمة بمراقبة الحدود والعمق العراقي لمنع أي أنشطة عدائية قد تستهدف دول المنطقة، سواء من قِبل أطراف محلية أو قوى خارجية تحاول استغلال الجغرافيا العراقية.
وأضاف البيان:
“إن خيار العراق الاستراتيجي هو النأي بنفسه عن سياسة المحاور التي تعصف بالمنطقة، والتركيز على بناء عناصر القوة الداخلية وحماية السيادة الوطنية، ولن يتم التسامح مع أي محاولة لجعل أرض الرافدين ساحة لتصفية الحسابات أو منطلقاً لتهديد أمن واستقرار جيراننا.”
بسط نفوذ الدولة وحصر السلاح
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تسعى فيه الحكومة العراقية إلى تعزيز بيئة الاستقرار الداخلي عبر حصر السلاح بيد الدولة، وتفكيك أي تداخل في الصلاحيات الأمنية. وأكد الجيش في بيانه أن “سلطة القانون فوق الجميع”، وأن جميع القوات والتشكيلات، بمختلف مسمياتها، باتت ملزمة بالامتثال الكامل للأوامر الصادرة من القيادة العسكرية العليا، معتبراً أي خروج عن هذا الإطار مساساً مباشراً بالأمن القومي.
ويرى مراقبون سياسيون وعسكريون في بغداد أن هذا الموقف الحازم يمثل رسالة واضحة للقوى الإقليمية والدولية بأن العراق يتجه نحو تحصين جبهته الداخلية، ورفض الضغوط التي تمارسها بعض الأطراف لجر البلاد إلى أتون الصراعات المشتعلة في الشرق الأوسط، مما يعزز دور بغداد كعامل استقرار ووسيط دبلوماسي في المنطقة بدلاً من كونها ساحة مواجهة.

اترك تعليقاً