كتبت سحر مهني
يحتفل الفن العربي والمصري اليوم بمناسبة استثنائية تعكس مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع حيث يتم الفنان الكبير عادل إمام عامه السادس والثمانين ليبقى رمزا شامخا وظاهرة فنية متكاملة صاغت وجدان أجيال متعاقبة وعبرت بالوطن العربي مراحل سياسية واجتماعية متباينة وظل الزعيم حاضرا في الوجدان بصوته وضحكته وشخصياته التي تحولت إلى جزء لا يتجزأ من الذاكرة الشعبية والهوية الثقافية العربية متجاوزا حدود الزمن ليكون الظاهرة الأبرز في تاريخ الفن العربي الحديث والمعاصر

وقد بدأت الرحلة المهنية الحافلة للزعيم عادل إمام في ستينيات القرن الماضي وتحديدا في عام ألف وتسعمائة وستين عندما شارك في عروض المسرح الجامعي أثناء دراسته بكلية الزراعة بجامعة القاهرة ثم انطلق سريعا نحو الاحتراف بفضل موهبته الفذة وكاريزمته الطاغية حيث لفت الأنظار بقوة في مسرحية سري جدا عام ألف وتسعمائة وثلاثة وستين تلاها دور غبقان في مسرحية أنا وهو وهي عام ألف وتسعمائة وأربعة وستين مع الفنان فؤاد المهندس والتي كانت بمثابة تأشيرة عبوره الأولى لقلوب الجماهير لتتوالى بعدها النجاحات المسرحية والسينمائية ويتحول من ممثل مساعد إلى نجم الشباك الأول بلا منازع

وخلال فترة السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات تربع عادل إمام على عرش السينما والمسرح مقدما مسيرة سينمائية وتلفزيونية ومسرحية ممتدة لم تعتمد على الكوميديا المجرّدة فحسب بل امتدت لتناقش أعمق القضايا السياسية والاجتماعية وأكثرها حساسية فمنذ بطولته المطلقة الأولى في المسرح عبر مدرسة المشاغبين وشاهد ماشفش حاجة والواد سيد الشغال وصولا إلى بودي جارد نجح الزعيم في تحقيق أرقام قياسية في الاستمرارية والإيرادات وعلى شاشة السينما قدم تحفا فنية رصدت تحولات المجتمع المصري والعربي مثل الإرهاب والكباب واللعب مع الكبار وطيور الظلام والمنسي ودم الغزال وعمارة يعقوبيان حيث نجح من خلالها في توظيف الكوميديا السوداء لمواجهة قضايا الفساد والبيروقراطية والتطرف الديني بكل شجاعة وموضوعية

ولم يقتصر عطاء الزعيم على السينما والمسرح بل امتد إلى الشاشة الصغيرة حيث قدم مسلسلات درامية تركت بصمة واضحة في تاريخ الدراما العربية مثل أحلام الفتى الطائر ودموع في عيون وقحة في ثمانينيات القرن الماضي وصولا إلى عودته القوية في الألفية الجديدة بمسلسلات فرقة ناجي عطا الله وصاحب السعادة ومأمون وشركاه وعوالم خفية وكان آخر أعماله التلفزيونية مسلسل فالنتينو في عام ألفين وعشرين ليؤكد في كل إطلالة أنه الرقم الأصعب في المعادلة الفنية العربية والملهم الأول لصناع الفن بفضل ذكائه الحاد وقدرته الفريدة على تجديد جلده الفني والتعبير الصادق عن هموم ومشاعر المواطن البسيط في كل مكان وزمان

اترك تعليقاً