كتبت سحر مهني
في انتهاك صارخ وتصعيد عسكري جديد لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، لقى 10 مواطنين فلسطينيين حتفهم وأصيب أكثر من 50 آخرين بجروح متفاوتة، جراء قصف جوي ومدفعي إسرائيلي عنيف استهدف المربع السكني في حي الرمال بقلب مدينة غزة.
وأفادت مصادر طبية وميدانية في القطاع بأن المقاتلات الإسرائيلية أمطرت الحي السكني المكتظ بنحو 13 قنبلة ثقيلة متتالية، مما أحدث دمارًا هائلاً في الأبنية البنية التحتية والمنازل المحيطة، وتسبب في حالة من الذعر العارم بين المدنيين الذين ظنوا أن الاتفاق الأممي المبرم العام الماضي سيحميهم من آلة الحرب.
أشلاء تحت الأنقاض ومستشفيات تستغيث
وتداول ناشطون ومنصات إعلامية مقاطع فيديو وثقت اللحظات الأولى للقصف المرعب، حيث تصاعدت أعمدة الدخان الكثيفة وغطت سماء المنطقة، في حين هرعت سيارات الإسعاف وفرق الدفاع المدني لمحاولة انتشال الضحايا والمصابين من تحت ركام البيوت المدمرة بأدوات بدائية.
وأكد شهود عيان من داخل مستشفى الشفاء الطبي وصول جثامين 10 قتلى تحول بعضها إلى أشلاء، فضلاً عن تدفق أكثر من 50 مصابًا، معظمهم من الأطفال والنساء الذين باغتهم القصف في منازلهم، وسط مخاوف حقيقية من ارتفاع حصيلة الوفيات نظرًا لوجود حالات حرجة للغاية ونقص المستلزمات الطبية جراء الحصار المستمر.
انهيار وشيك لاتفاق وقف إطلاق النار
يأتي هذا الهجوم الدامي كأحد أخطر الخروقات الإسرائيلية منذ دخول اتفاق التهدئة ووقف العمليات العسكرية حيز التنفيذ في أكتوبر من العام الماضي برعاية دولية وإقليمية. ويرى مراقبون أن استخدام هذا الكم الهائل من القنابل (13 قنبلة) في غارة واحدة على منطقة مدنية يشير إلى رغبة واضحة في تقويض جهود الاستقرار وإعادة المنطقة إلى مربع التصعيد الشامل.
من جانبها، أدانت الفصائل الفلسطينية هذه “المجزرة البشعة”، واصفة إياها بالطعنة الغادرة لاتفاق وقف إطلاق النار، وحملت المجتمع الدولي والدول الضامنة للاتفاق المسؤولية الكاملة عن صمتها تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، مؤكدة أن دماء المدنيين في حي الرمال لن تمر دون رد يوازي حجم الجريمة.

اترك تعليقاً