بقلم: سحر مهني
القاهرة | لم يعد الحديث عن الإعلامي إبراهيم عيسى مقتصرًا على آرائه السياسية أو توجهاته العلمانية، بل بات اسمه مرتبطًا بسلسلة من المعارك الفكرية التي يراها قطاع عريض من العلماء والجمهور “طعناً صريحاً” في ثوابت الدين الإسلامي. ومن خلال منصاته الإعلامية، شن عيسى هجمات متتالية استهدفت ركائز عقدية وتراثية، مما أثار تساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراء هذا المنهج التصادمي.
التشكيك في المعجزات والنصوص القطعية
كانت نقطة التحول الكبرى في علاقة عيسى بالجمهور هي محاولته التشكيك في معجزة “المعراج”، واصفاً إياها بـ “الوهمية”، وهو ما اعتبره علماء الأزهر طعناً في نص قرآني وإجماع الأمة. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتدت محاولات الطعن لتشمل:
إنكار ثبوت السنة: عبر الهجوم الممنهج على “صحيح البخاري” وأئمة الحديث، ومحاولة إيهام المتابعين بأن السنة النبوية هي مجرد “اجتهادات بشرية” لا إلزام فيها، مما يضرب المرجعية الثانية للتشريع الإسلامي.
تأويل القرآن بمنظور مادي: يرى منتقدوه أنه يحاول نزع القدسية عن النص القرآني من خلال تفسيرات تخالف ما استقرت عليه الأمة، ومحاولة “عصرنة” الأحكام بما يتوافق مع أيديولوجيات غربية.
زعزعة الثقة في الرموز والتراث
اتخذ عيسى من “نقد التراث” ستاراً لتوجيه ضربات قاسية لرموز إسلامية تاريخية وصحابة كرام، مصوراً التاريخ الإسلامي كصراع دائم على السلطة والدماء. هذا المنهج يراه مختصون محاولة لـ “هدم القدوة” وزعزعة ثقة الأجيال الجديدة في تاريخها ودينها، تمهيداً لإحلال منظومة علمانية بديلة ترفض مرجعية الوحي.
الطعن في الشعائر والمظاهر الدينية
لم يسلم “الحجاب” ولا حتى “تلاوة القرآن” في الأماكن العامة من نقد عيسى، الذي اعتبر هذه المظاهر نوعاً من “التزيد الديني” أو “الفكر السلفي الإرهابي”. هذا الربط الدائم بين التمسك بالثوابت وبين “التطرف” يُعد في نظر خصومه محاولة لتنفير المجتمع من هويته الإسلامية وتشويه صورة المتدينين.
ردود الأفعال: بين التنوير والازدراء
بينما يرى مؤيدوه القلائل أنه يمارس “التنوير” ويحطم الأصنام الفكرية، أجمعت مؤسسات دينية رسمية، وعلى رأسها الأزهر الشريف ودار الإفتاء، على أن ما يقدمه عيسى ليس “بحثاً علمياً” بل هو “تضليل وتعدٍ” على المقدسات. وقد تصاعدت المطالبات القانونية بمحاكمته بتهمة “ازدراء الأديان”، معتبرين أن حرية التعبير لا تعطي الحق في زعزعة عقائد الملايين والطعن في أصول دينهم.
الخلاصة
يبقى التساؤل قائماً: هل يهدف إبراهيم عيسى حقاً إلى الإصلاح كما يدعي؟ أم أننا أمام مشروع ممنهج يهدف إلى تجريف المجتمع من ثوابته الدينية وترك الشباب في حيرة بين شكوك الإعلام وبريق العلمانية؟ الأيام القادمة وحجم الاستنكار الشعبي هما الكفيلان بالإجابة.

اترك تعليقاً