
كتبت سحر مهني
في قراءة سياسية لافتة أثارت جدلا واسعاً في الأوساط الدبلوماسية علق رئيس الوزراء القطري الأسبق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية معتبراً أن هذه الخطوة الصادمة تحمل في طياتها أسباباً منطقية من وجهة نظر الإدارة الأمريكية الحالية وأنها قد تنتهي بمنح تلك المنظمات فرصة تاريخية للعمل بحرية أكبر بعيداً عن الهيمنة والاشتراطات التي كانت تفرضها واشنطن مقابل تمويلها وحضورها السياسي
وأوضح حمد بن جاسم من خلال رؤيته التحليلية أن توجه ترامب نحو الانكفاء وتقليص الالتزامات الدولية يعبر عن استراتيجية أمريكا أولاً التي تهدف إلى توفير المليارات من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين وتجنب القيود القانونية والسياسية التي تفرضها تلك الهيئات على السيادة الأمريكية مشيراً إلى أن الولايات المتحدة كانت تشعر منذ فترة طويلة بأنها تتحمل العبء الأكبر من التمويل مقابل الحصول على نقد دائم من تلك المنظمات وهو ما جعل قرار الانسحاب مبرراً من زاوية المصلحة القومية البحتة التي ينادي بها البيت الأبيض في عهده الجديد
وأشار المسؤول القطري السابق إلى أن هذا القرار الذي يراه الكثيرون كارثياً قد يتحول في الواقع إلى مصلحة حقيقية لتلك المنظمات الدولية حيث سيجبرها على إعادة تدوير نفسها والبحث عن مصادر تمويل متنوعة وأكثر استدامة كما سيحرر إرادتها السياسية من الضغوط التي كانت تمارسها واشنطن لتوجيه القرارات الدولية لصالح أجندتها الخاصة مما يفتح الباب أمام ظهور نظام دولي أكثر توازناً ومشاركة بين القوى العالمية الأخرى التي سارعت لمحاولة ملء الفراغ الذي خلفه التراجع الأمريكي المفاجئ
ويرى حمد بن جاسم أن العالم يمر بمرحلة إعادة تشكيل شاملة وأن انسحاب واشنطن من هذا الكم الهائل من المنظمات ليس مجرد فعل عشوائي بل هو جزء من رؤية ترامب لتغيير قواعد اللعبة الدولية وتفكيك المنظومات التي يراها عبئاً على بلاده مشدداً على أن الدول والمنظمات التي ستنجح في التأقلم مع هذا الواقع الجديد ستخرج أكثر قوة واستقلالية في حين سيتعين على المجتمع الدولي ابتكار آليات جديدة للتعاون لا تعتمد بشكل كلي على القيادة الأمريكية التي اختارت مساراً مغايراً في التعامل مع الملفات الدولية الكبرى
وتأتي هذه التصريحات في وقت يسود فيه القلق العواصم العالمية من انهيار المنظومة الدولية التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة القرارات المتسارعة لإدارة ترامب في حين تبرز وجهة نظر حمد بن جاسم كصوت يدعو للنظر إلى الجوانب الإيجابية المحتملة لهذا التحول الدراماتيكي معتبراً أن المنظمات الدولية قد تجد في هذا الانسحاب فرصة لاستعادة مصداقيتها أمام الشعوب والعمل وفق معايير أكثر عدالة ومساواة بعيداً عن سطوة القوى العظمى التي كانت تتحكم في مفاصل القرار والتمويل لعقود طويلة

اترك تعليقاً