كتبت سحر مهني
في تحرك دبلوماسي لافت قد يغير مسار التصعيد في المنطقة، برزت روسيا كلاعب محوري لكسر حالة “الاستعصاء” التي تضرب القنوات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. وجاء هذا التحول عقب القمة التي جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مدينة سانت بطرسبورغ، والتي تمخضت عن إعلان الكرملين استعداده لطرح “أفكار ومبادرة” ملموسة على الإدارة الأمريكية غدًا.
دخول روسي على خط الأزمة
أكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن روسيا تعتزم استغلال علاقاتها الاستراتيجية مع طهران لتقديم تصور ينهي حالة الانسداد السياسي، مشيرًا إلى أن العودة للمسار العسكري لا تخدم أي طرف. وتأتي هذه المبادرة الروسية في وقت حساس، حيث تسعى موسكو لتقديم نفسها كضامن دولي قادر على تقريب وجهات النظر، خاصة بعد أن نقل عراقجي رسالة خاصة من المرشد الأعلى الإيراني إلى بوتين تتعلق برؤية طهران للسلام الإقليمي.
المقترح الإيراني: “هرمز” مقابل “النووي”
تتزامن الوساطة الروسية مع كشف طهران عن مقترح جديد يتألف من ثلاث مراحل، يهدف إلى فصل الملفات الشائكة:
المرحلة الأولى: وقف شامل ودائم لإطلاق النار بضمانات دولية.
المرحلة الثانية: ترتيبات قانونية جديدة لفتح مضيق هرمز وإدارته بالتعاون مع سلطنة عُمان.
المرحلة الثالثة: إرجاء الملف النووي ومناقشته كمرحلة نهائية بعد استعادة الثقة.
واشنطن والخطوط الحمراء
وعلى الجانب الآخر، تترقب واشنطن ما ستحمله موسكو، رغم الشكوك التي أبداها البيت الأبيض حيال “صدقية” المقترحات الإيرانية. وتصر إدارة الرئيس دونالد ترامب على مبدأ “اليورانيوم أولًا”، حيث ترفض أي اتفاق لا يتضمن نقل اليورانيوم المخصب مباشرة إلى الولايات المتحدة أو طرف ثالث محايد، كشرط مسبق لرفع الحصار البحري وفتح الممرات الملاحية.
ويرى مراقبون أن دخول موسكو بقوة على خط المفاوضات قد يمنح الطرفين “سلمًا للهبوط من الشجرة”، إذ تراهن طهران على الحليف الروسي لتخفيف الضغوط الأمريكية، بينما قد تجد واشنطن في المبادرة الروسية مدخلًا لتعديل شروط الاتفاق الشامل الذي يسعى ترامب لإبرامه.
ومع انطلاق مؤتمر مراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في نيويورك، تتوجه الأنظار غدًا إلى واشنطن بانتظار رد الفعل الأمريكي على الأفكار الروسية، وما إذا كانت “مبادرة سانت بطرسبورغ” ستفتح ثغرة في جدار الأزمة المسدود أم ستصطدم بتمسك كل طرف بترتيب أولوياته.

اترك تعليقاً