
كتبت سحر مهني
الكاردينال بارولين يحث واشنطن على وقف الخيار العسكري وتأمين خروج آمن لمادورو نحو موسكو لتجنب حمام دم
كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية في تقرير استخباراتي ودبلوماسي مثير عن دخول الفاتيكان على خط الأزمة الفنزويلية المتصاعدة من خلال وساطة رفيعة المستوى قادها أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين الذي نقل طلبا رسميا إلى الإدارة الأمريكية بضرورة تأجيل أي عمليات عسكرية وشيكة ضد نظام كراكاس وفتح ممر دبلوماسي يسمح للرئيس نيكولاس مادورو بالمغادرة نحو روسيا كجزء من صفقة شاملة لإنهاء الانسداد السياسي
وأفادت التقارير أن الكاردينال بارولين أعرب في اتصالاته مع المسؤولين في واشنطن عن قلق البابا فرنسيس البالغ من تداعيات أي تدخل عسكري مباشر قد يؤدي إلى إراقة دماء واسعة النطاق وزعزعة استقرار منطقة أمريكا اللاتينية برمتها مشددا على أن الحل يجب أن يمر عبر تسوية تضمن انتقال السلطة دون انهيار مؤسسات الدولة أو الانزلاق نحو حرب أهلية طاحنة قد لا تجد المنطقة مخرجا منها لسنوات طويلة وهو ما دفع الفاتيكان لاقتراح فكرة المنفى الاختياري لمادورو في العاصمة الروسية موسكو كحل وسط يرضي الأطراف الدولية
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه كولومبيا ودول الجوار حالة من التأهب القصوى خوفا من انفجار الأوضاع الأمنية حيث يرى الفاتيكان أن الضغوط التي تمارسها واشنطن وصلت إلى مرحلة حرجة تستوجب تدخل القوى الروحية لمنع وقوع كارثة إنسانية في وقت بدأت فيه موسكو تظهر مؤشرات على استعدادها لاستقبال مادورو وتوفير الحماية له مقابل ضمانات تتعلق بالاستثمارات الروسية في قطاع الطاقة الفنزويلي وهي النقطة التي يحاول الكاردينال بارولين إقناع البيت الأبيض بها كبديل أقل كلفة من المواجهة العسكرية المباشرة
ويرى مراقبون أن تدخل الفاتيكان يعكس حجم الخطورة التي وصلت إليها الأزمة حيث تحاول الكنيسة الكاثوليكية استغلال نفوذها الدبلوماسي والتاريخي في أمريكا اللاتينية لتهدئة الصراع بين واشنطن وكراكاس والحفاظ على شعرة معاوية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقيادة الفنزويلية خاصة في ظل التهديدات المستمرة باستخدام القوة الصلبة لتغيير النظام وهو ما يراه الفاتيكان مسارا محفوفا بالمخاطر قد يؤدي إلى موجات هجرة غير مسبوقة وفوضى عارمة تضرب القارة اللاتينية من أقصاها إلى أقصاها
وتتجه الأنظار الآن نحو رد الفعل الأمريكي على هذا المقترح البابوي وما إذا كانت إدارة ترامب ستقبل بمنح مادورو مخرجا آمنا نحو روسيا مقابل تسليم السلطة سلميا أم أنها ستتمسك بخيار الضغط الأقصى حتى النهاية مما يجعل مهمة الفاتيكان اختبارا حقيقيا لقدرة الدبلوماسية الدينية على لجم طبول الحرب في واحدة من أكثر المناطق اشتعالا في العالم في وقت يترقب فيه الشارع الفنزويلي أي انفراجة قد تنهي سنوات من المعاناة الاقتصادية والعزلة الدولية التي كبلت بلادهم

اترك تعليقاً