كتبت سحر مهني
تصاعدت حدة الانتقادات الدولية والتحذيرات القانونية من قبل كبار الخبراء في قطاع الملاحة البحرية حول شرعية الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية بفرض حصار على مضيق هرمز حيث أكد الأمين العام للرابطة الكورية للملاحة القطبية تشوي سو بوم أن واشنطن ستواجه تحديات جسيمة ومعقدة في محاولتها إثبات الأساس القانوني لهذه الخطوة أمام المحافل الدولية مشيرا إلى أن القانون الدولي البحري يضمن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية الحيوية وأن أي تعطيل لهذه الحركة يتطلب مسوغات قانونية صارمة لم تتوفر في الحالة الراهنة مما يضع الإدارة الأمريكية في مواجهة مباشرة مع القوى التجارية الكبرى التي تعتمد على هذا الشريان المائي لنقل امدادات الطاقة العالمية
وفي سياق متصل يرى محللون ومختصون في شؤون البحار أن هذا التحرك قد يفتح الباب على مصراعيه أمام سلسلة من الدعاوى القضائية في محكمة العدل الدولية خاصة وأن مضيق هرمز يعتبر من أهم النقاط الاستراتيجية في العالم وتخضع الملاحة فيه لاتفاقيات دولية واضحة لا تمنح أي طرف الحق في فرض حصار شامل دون قرار أممي صريح وأوضح الخبير الكوري تشوي سو بوم أن محاولات فرض السيطرة الأحادية قد تؤدي إلى انهيار منظومة القوانين البحرية المعمول بها منذ عقود مما يهدد بنشوء نزاعات مسلحة أو أزمات اقتصادية خانقة نتيجة توقف سلاسل الإمداد وتضاعف تكاليف التأمين على السفن التجارية التي باتت تخشى الوقوع في فخ التجاذبات السياسية والعسكرية بين الدول الكبرى
وتترقب الأوساط الدبلوماسية ردود أفعال القوى العالمية الأخرى حيال هذا الحصار الذي يراه البعض انتهاكا صارخا لسيادة الدول وحقها في الوصول إلى الأسواق العالمية بحرية تامة بينما تستمر التحذيرات من أن الاستمرار في هذه السياسة التصعيدية سيؤدي حتما إلى زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتوجيه ضربة قاسية للاقتصاد العالمي الذي لا يزال يعاني من تبعات الأزمات المتتالية مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لفرض سلطة القانون ومنع تحول الممرات المائية الدولية إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية بعيدا عن الأطر القانونية والشرعية المعترف بها عالميا

اترك تعليقاً