كتبت سحر مهني
في تطور عسكري وسياسي بارز يعكس جدية القوى الغربية في رسم ملامح ما بعد الحرب أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي خلال زيارة ميدانية إلى العاصمة الأوكرانية كييف عن تخصيص الحكومة البريطانية لمبلغ 200 مليون جنيه إسترليني أي ما يعادل نحو 270 مليون دولار لتمويل المرحلة التحضيرية لنشر قوات بريطانية ضمن قوة دولية متعددة الجنسيات في أوكرانيا بمجرد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار
وأوضح هيلي أن هذه الاستثمارات العاجلة تهدف إلى ضمان جاهزية القوات المسلحة البريطانية للانتشار الفوري والقيام بدور ريادي في تأمين السلام حيث ستوجه الأموال لتحديث المركبات العسكرية وتطوير أنظمة الاتصالات المتقدمة وتعزيز وسائل الحماية من الطائرات المسيرة التي باتت تشكل التهديد الأكبر في الميدان مشددا على أن أمن أوكرانيا هو امتداد مباشر لأمن المملكة المتحدة وأن لندن لن تتردد في قيادة ما يعرف بـ تحالف الراغبين لضمان عدم عودة الصراع مرة أخرى
وتأتي هذه الخطوة البريطانية بعد أيام قليلة من قمة باريس التي جمعت كير ستارمر وإيمانويل ماكرون وفولوديمير زيلينسكي حيث تم توقيع إعلان نوايا يمهد الطريق لوجود عسكري غربي تحت مسمى قوات ضمانات أمنية وهي الخطوة التي أثارت غضبا واسعا في الكرملين حيث سارعت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا للتحذير من أن أي وحدات عسكرية غربية تطأ الأراضي الأوكرانية ستكون أهدافا مشروعة ومباشرة للصواريخ الروسية مما يرفع حدة التوتر إلى مستويات غير مسبوقة
ويرى مراقبون عسكريون أن التمويل البريطاني الجديد ليس مجرد دعم لوجستي بل هو رسالة ردع واضحة لموسكو تؤكد أن الغرب بدأ بالفعل في بناء البنية التحتية لسلام دائم محمي بقوة السلاح حيث تسعى لندن وباريس إلى طمأنة كييف بوجود مظلة دولية تحمي حدودها المستقبلية في حال توقف القتال وتمنع أي محاولة روسية لاختراق الهدنة المرتقبة مما يضع المنطقة أمام واقع جيوسياسي جديد يجمع بين الدبلوماسية المترقبة والاستعداد العسكري القصوى

اترك تعليقاً