كتبت سحر مهني
أماط تقرير حديث صادر عن لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة اللثام عن تفاصيل صادمة تتعلق بتوسع وتجذر شبكات تهريب النفط والسلاح داخل الأراضي الليبية مؤكدا أن هذه العمليات وصلت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة تهدد استقرار البلاد والمنطقة بالكامل وأشار التقرير المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي إلى أن عمليات نهب الموارد الطبيعية الليبية لم تعد مجرد أنشطة إجرامية معزولة بل أصبحت تدار عبر منظومات معقدة تشارك فيها شخصيات سياسية وعسكرية نافذة تستغل نفوذها لتسهيل خروج الشحنات غير القانونية عبر الموانئ والمنافذ الحدودية
وأوضح الخبراء الأمميون في تقريرهم المطول أن تهريب النفط الخام والمنتجات النفطية المكررة بات يمثل المورد المالي الأساسي لمليشيات مسلحة وجهات تعمل خارج إطار الدولة مما يقوض محاولات الإصلاح الاقتصادي ويحرم الشعب الليبي من ثرواته الوطنية السيادية كما كشف التقرير عن مسارات سرية تستخدمها هذه الشبكات لتهريب السلاح في خرق فاضح لقرار حظر توريد الأسلحة المفروض على ليبيا حيث رصدت اللجنة وصول شحنات عسكرية متطورة عبر وسطاء دوليين وشركات وهمية تعمل كواجهة لهذه العمليات المشبوهة التي تهدف إلى إطالة أمد الصراع وتثبيت نفوذ القوى الميدانية
وفي تفصيل لآليات التهريب ذكر التقرير أن هناك تورطا لجهات داخلية وخارجية في تزوير وثائق الشحن وتغيير مسارات السفن في عرض البحر لتفريغ حمولاتها من الوقود المهرب بعيدا عن الرقابة الرسمية وهو ما تسبب في خسائر بمليارات الدولارات لخزينة الدولة الليبية كما شدد التقرير على أن الشخصيات النافذة المتورطة تستخدم المؤسسات المالية الرسمية أحيانا لغسل الأموال الناتجة عن هذه التجارة غير المشروعة مما يجعل من عملية تعقب هذه الأموال أمرا في غاية الصعوبة دون تعاون دولي وثيق وصارم
واختتمت اللجنة الأممية تقريرها بتوصيات عاجلة لمجلس الأمن بضرورة فرض عقوبات محددة الهدف على الأفراد والكيانات التي يثبت تورطها في هذه الأنشطة وحثت السلطات الليبية على تعزيز الرقابة على المؤسسات النفطية والمنافذ الحدودية محذرة من أن استمرار تدفق السلاح وتهريب النفط سيجعل من التسوية السياسية في ليبيا أمرا بعيد المنال في ظل وجود مصالح مالية ضخمة لطبقة من المتنفذين الذين يقتاتون على الفوضى وغياب القانون والرقابة الدولية الفعالة

اترك تعليقاً