كتبت سحر مهني
في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الفيزياء الفلكية، نجح فريق دولي من العلماء في استخدام تقنيات “علم الطيف” الحديثة عبر الأشعة السينية لرصد وتوثيق تفاصيل دقيقة للغاية لما يحدث في كواليس الثقوب السوداء فائقة الكتلة، مسجلين بيانات غير مسبوقة عن ثقب أسود يدور حول نفسه بسرعة هائلة.
رؤية ما وراء الأفق
لطالما ظلت الثقوب السوداء لغزاً عصياً على الحل بسبب جاذبيتها التي لا تسمح حتى للضوء بالهروب، إلا أن استخدام مراصد الأشعة السينية المتطورة سمح للعلماء بـ “رؤية” المادة وهي تتسارع وتتوهج قبل ابتلاعها. وأوضح الباحثون أن هذه الأشعة كشفت عن العمليات الفيزيائية المعقدة التي تحدث في “قرص التنامي” المحيط بالثقب، حيث تصطدم الجسيمات ببعضها البعض مولدة طاقة هائلة نتيجة الدوران السريع.
سرعة هائلة وتشويه للزمان والمكان
أظهرت النتائج أن الثقب الأسود المرصود يدور بسرعة تقترب من الحدود القصوى التي تسمح بها قوانين الفيزياء، مما يؤدي إلى سحب النسيج الكوني (الزمان والمكان) معه في دوامة عنيفة. وبفضل تحليل “طيف الأشعة السينية”، تمكن العلماء من قياس:
معدل دوران الثقب: بدقة تفوق المحاولات السابقة.
درجة حرارة الغازات: التي تصل إلى ملايين الدرجات مئوية.
تأثير الجاذبية: على تشويه الضوء المنبعث من المادة المحيطة.
حقبة جديدة في علم الفلك
يفتح هذا الاكتشاف الباب على مصراعيه لفهم كيفية نمو المجرات وتطورها، حيث تلعب الثقوب السوداء فائقة الكتلة دور “المحرك” الذي يسيطر على توازن المجرة بأكملها. كما يمثل نجاح استخدام الأشعة السينية بهذه الدقة انتصاراً للتكنولوجيا الحديثة التي بدأت تحول النظريات الفيزيائية المعقدة إلى حقائق مرصودة بالصور والبيانات.
معلومة سريعة: الثقوب السوداء فائقة الكتلة توجد عادة في مراكز المجرات، وتصل كتلتها إلى ملايين أو حتى مليارات المرات من كتلة شمسنا.

اترك تعليقاً