أمن أوكرانيا مقابل “غرينلاند”: لماذا يلتزم الاتحاد الأوروبي الصمت حيال طموحات ترامب؟

كتبت سحر مهني

كشف تقرير جديد نشرته صحيفة “بوليتيكو” عن حالة من الحذر الشديد تسود الأروقة الدبلوماسية في بروكسل، حيث تتجنب دول الاتحاد الأوروبي توجيه انتقادات علنية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم تزايد القلق الأوروبي من تصريحاته المتكررة بشأن السيطرة على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك.

معادلة الأمن والسيادة

وفقاً للمصادر الدبلوماسية التي استندت إليها الصحيفة، فإن القادة الأوروبيين يجدون أنفسهم في “مأزق مزدوج”؛ فبينما يمثل المساس بسيادة الدنمارك (العضو في الاتحاد) خطاً أحمر، يخشى المسؤولون أن يؤدي أي صدام علني مع إدارة ترامب إلى تقويض التزامات واشنطن الأمنية تجاه أوكرانيا.

أبرز النقاط التي تناولها التقرير:

أولوية أوكرانيا: يعتبر الاتحاد الأوروبي أن الحفاظ على دعم ترامب لكييف هو “الهدف الأسمى” في المرحلة الراهنة، وأي خلاف دبلوماسي حول غرينلاند قد يمنح البيت الأبيض ذريعة لتقليص الضمانات الأمنية أو الانسحاب من ملف دعم أوكرانيا.

سياسة “الخط الرفيع”: يحاول القادة الأوروبيون، وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الموازنة بين الدفاع عن وحدة الأراضي الأوروبية وبين الحفاظ على علاقة “براغماتية” مع ترامب لضمان استمرار التحالف الدفاعي ضد روسيا.

مخاوف من “الصفقات الكبرى”: يخشى بعض المسؤولين أن يسعى ترامب لإدراج ملف غرينلاند ضمن “تسوية شاملة” للأزمة الأوكرانية، وهو ما ترفضه بروكسل جملة وتفصيلاً خلف الأبواب المغلقة.

ردود فعل خجولة

رغم إدانة البرلمان الأوروبي لتصريحات ترامب واعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي، إلا أن الحكومات الوطنية في القارة لا تزال تلتزم خطاباً هادئاً، مفضلة المسارات الدبلوماسية الهادئة لتجنب إثارة غضب الرئيس الأمريكي، خاصة في ظل التهديدات بفرض رسوم جمركية جديدة قد ترهق الاقتصاد الأوروبي.

رأي الخبراء: يرى محللون أن هذا الصمت يعكس اعترافاً أوروبياً بالاعتماد الكبير على المظلة الأمنية الأمريكية، مما يجعل القارة “رهينة” للتفاهمات الأمنية في شرق أوروبا مقابل صمتها عن الطموحات الأمريكية في القطب الشمالي.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *