كتبت سحر مهني
كشفت مصادر ديبلوماسية مصرية عن انطلاق سلسلة من التحركات المكثفة التي تقودها القاهرة لترتيب ملفات المنطقة في مرحلة ما بعد النزاعات الراهنة. وأجرى وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، مجموعة من الاتصالات الهاتفية واللقاءات الرفيعة شملت وزراء خارجية فرنسا، وسلطنة عُمان، وإيران، بالإضافة إلى المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، لبحث سبل خفض التصعيد ووضع أسس مستدامة للأمن الإقليمي.
محاور التحرك المصري
تركزت مشاورات الوزير عبد العاطي على عدة محاور استراتيجية تهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة:
مع الجانب الإيراني: ناقش عبد العاطي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي ضرورة الالتزام بالهدوء، خاصة بعد إعلان طهران السيطرة على اضطرابها الداخلي، مؤكداً على أهمية تجنب أي ردود أفعال قد تستغلها أطراف دولية لزيادة التصعيد العسكري.
التنسيق مع واشنطن: بحث الوزير مع المبعوث الأمريكي الخاص رؤية إدارة الرئيس دونالد ترامب لترتيبات الأمن في غزة، خاصة مع توارد الأنباء حول المرحلة الثانية من الاتفاق واحتمالات نزع سلاح الفصائل، وهو ما تراه القاهرة خطوة تتطلب ضمانات دولية وتوافقاً فلسطينياً.
الشراكة مع فرنسا وعُمان: ركزت الاتصالات مع باريس ومسقط على دور الوساطة لفتح قنوات اتصال دائمة، ودعم التوجهات التي تبحثها فرنسا حالياً في مجلس دفاعها الوطني بخصوص أمن الممرات المائية والمجال الجوي.
رؤية القاهرة لـ “ما بعد الحرب”
تسعى الدولة المصرية من خلال هذا الحراك إلى فرض رؤية تقوم على:
الحفاظ على الدولة الوطنية: دعم المؤسسات الرسمية في لبنان وسوريا لمواجهة أي فوضى أمنية ناتجة عن التحركات الميدانية الأخيرة.
تأمين الملاحة والتجارة: وضمان عدم تأثر حركة النقل الجوي والبحري بالحروب الإلكترونية وعمليات التشويش على نظام (GPS) التي رُصدت مؤخراً في العراق وإيران.
الحلول المستدامة: استغلال الهدنة في غزة لتحويلها إلى إطار سياسي شامل ينهي الصراع ويمنع تجدد العمليات العسكرية على الحدود اللبناني
يأتي هذا الاستنفار الدبلوماسي المصري قبل ساعات قليلة من انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي المرتقبة، وفي ظل تحرك القطع البحرية الأمريكية “يو إس إس أبراهام لنكولن” نحو المنطقة، مما يعكس رغبة القاهرة في تقديم بدائل سياسية واقعية تحول دون الانفجار العسكري الشامل وتدعم جهود التعافي والإصلاح التي يمولها الشركاء الدوليون مثل الاتحاد الأوروبي.

اترك تعليقاً